advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

“ازدواجية الملالي”.. كيف يعيش أبناء النخبة الإيرانية في حضن أمريكا؟

شرين احمد

الإثنين, 13 إبريل, 2026

01:52 م

في وقت يواصل فيه النظام الإيراني منذ عام 1979 تبني خطاب سياسي حاد يقوم على شعار “الموت لأميركا” واعتبارها “الشيطان الأكبر”، تكشف تقارير ومعلومات متداولة عن مفارقة لافتة تتمثل في استقرار أعداد كبيرة من أبناء وأقارب كبار المسؤولين الإيرانيين في الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبية، حيث يعيشون أنماط حياة مستقرة داخل دول تصفها طهران رسميًا بأنها “معادية”.

وتشير هذه المعطيات إلى ما يصفه مراقبون بازدواجية واضحة بين الخطاب الأيديولوجي الموجه للداخل الإيراني، وسلوك النخبة الحاكمة على المستوى الشخصي، في وقت يواجه فيه المواطن الإيراني تحديات اقتصادية متصاعدة، تشمل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وضغوطًا معيشية متزايدة.

أرقام تكشف حجم الظاهرة

بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين داخل الحرس الثوري، فإن آلافًا من أبناء المسؤولين الإيرانيين يقيمون خارج البلاد، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا. كما تشير تقارير استقصائية إلى حصول عدد منهم على إقامات دائمة أو جنسيات أجنبية، في وقت يواجه فيه الإيرانيون قيودًا صارمة على السفر والتحويلات المالية.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على فجوة متنامية بين الطبقة الحاكمة والمجتمع، حيث يتمتع أبناء المسؤولين بفرص تعليم وحياة في جامعات ومؤسسات غربية مرموقة، بينما يعيش الداخل الإيراني تحت ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة.

حملات وانتقادات داخلية وخارجية

وخلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد احتجاجات داخل إيران، تصاعدت حملات على منصات التواصل الاجتماعي ركزت على ما اعتبرته “تناقضًا هيكليًا” بين الخطاب الرسمي المناهض للغرب، وبين واقع حياة عائلات النخبة السياسية في الخارج.

كما أعادت بعض الوقائع الاجتماعية المثيرة للجدل تسليط الضوء على هذه الفجوة، من بينها تقارير عن تنقلات وشراء ممتلكات لأبناء مسؤولين في دول تعتبرها طهران خصمًا سياسيًا.

أبعاد سياسية وأزمة ثقة

ويرى محللون أن هذه الظاهرة لا تقتصر على بعدها الاجتماعي، بل تمتد لتشكل أحد مظاهر أزمة الثقة بين النظام الإيراني وشريحة واسعة من المجتمع، خصوصًا في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية وتزايد الانتقادات الداخلية للسياسات العامة.

وفي المقابل، تتزامن هذه التطورات مع تشديدات أميركية تستهدف محيط بعض المسؤولين الإيرانيين، في إطار تصعيد سياسي متبادل بين واشنطن وطهران.

مفارقة تفتح أسئلة مفتوحة

وبين شعارات سياسية حادة داخل إيران، ونمط حياة مختلف تمامًا للنخبة في الخارج، تتسع دائرة الجدل حول مدى انسجام الخطاب الرسمي مع الواقع، في مشهد يعكس واحدة من أكثر القضايا حساسية في الداخل الإيراني خلال المرحلة الراهنة.

موضوعات متعلقة

بابا الفاتيكان يرد على ترامب: لن أتوقف عن إدانة الحروب