advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"مكحلة سبت النور".. جسر بصري يربط بين قدسية العقيدة وبهجة التراث المصري

ابتسام تاج

الجمعة, 10 إبريل, 2026

05:15 م

مكحلة سبت النور

يحتل "سبت النور" أو "سبت الفرح" مكانة استثنائية في الوجدان المصري، حيث يمثل المحطة الفاصلة بين شجن "الجمعة العظيمة" واستبشار "عيد القيامة".

ولعل أبرز ما يميز هذا اليوم هو عادة استخدام "الكحل" التي توارثتها الأجيال، محولةً الذكرى الدينية إلى طقس شعبي فريد تتمازج فيه المعتقدات الروحية القديمة مع ممارسات التراث التي تعكس خصوصية الشخصية المصرية في الاحتفاء بالمناسبات.

تتعدد الروايات التي تفسر سر الارتباط الوثيق بين الكحل وهذا اليوم؛ ففي الموروث القبطي القديم، كان يُعتقد أن تكحيل العين يعمل كدرع وقائي يحمي البصر من قوة "النور المقدس" المنبعث من قبر السيد المسيح في القدس، لتمكين العيون من تأمله دون انبهار.

ومع مرور الزمن، تطور هذا المفهوم ليصبح رمزاً لخلع ثياب الحداد وإعلان الزينة والفرح، حيث تحرص الأمهات على تكحيل عيون الأطفال والفتيات كاستعداد جمالي لاستقبال العيد بوجوه مستبشرة.

وفي صعيد مصر، تكتسب هذه العادة بعداً صحياً ممتزجاً بالأسطورة، إذ تسود معتقدات شعبية بأن تكحيل العين في "سبت الفرح" يسهم في تقوية النظر وجلاء العين وحمايتها من الرمد طوال العام.

ويذهب البعض إلى مزج الكحل بقطرات من عصير البصل لزيادة فاعليته، في طقس يعكس ثقة الموروث الريفي في قدرة هذه الممارسات على حفظ السلامة الجسدية والنفسية للمحتفلين قبل حلول الربيع.

لم تتوقف حدود هذه العادة عند جدران الكنائس، بل تحولت إلى ملمح اجتماعي يجمع المصريين، حيث يشارك المسلمون في العديد من القرى والنجوع جيرانهم الأقباط هذا الطقس، خاصة مع تزامن سبت النور مع احتفالات "شم النسيم".

هذا التداخل حول "المكحلة" من أداة زينة إلى رمز للوحدة الوطنية، حيث يظل استخدام الكحل في هذا اليوم رسالة بصرية صامتة تعلن نهاية الأحزان وبداية عهد جديد من التفاؤل، مؤكدة على أصالة الهوية المصرية التي تدمج الطقس الديني بالبهجة الشعبية ببراعة.

مواضيع متعلقة

اعتقال شخص في أفغانستان بتهمة التواصل مع "الجن" عبر الهاتف.. ما القصة؟

ميلانيا ترامب ترد لأول مرة: لست من ضحايا إبستين ولم تكن لي علاقة به