مع انطلاق عملية "الغضب الملحمي" في 28 فبراير 2026، برز اسم وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، كأحد أكثر الأصوات دفعاً نحو المواجهة الشاملة مع طهران.
هيغسيث، الذي انتقل من شاشات التلفزة والحرس الوطني إلى قيادة "البنتاجون" عام 2025، يتبنى خطاباً يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية، داعياً إلى حرب "بلا قيود" ترفض مفاهيم إعادة الإعمار أو الدبلوماسية، وتعتبر الصراع مع إيران معركة وجودية يجب حسمها بالأدوات العسكرية وحدها.
لا تمثل الوشوم الثلاثة على جسد هيغسيث مجرد زينة، بل هي "مانيفستو" عقائدي يثير قلق المراقبين؛ فوشم "كافر" بالعربية، و**"صليب القدس"** المرتبط بالحملات الصليبية، وعبارة "مشيئة الرب" باللاتينية، تعكس رؤية صاغها في كتابه "الحملة الصليبية الأمريكية".
يرى الوزير في الحرب واجباً دينياً لحماية الحضارة الغربية، وهو ما أكدته تقارير صحفية بريطانية وأمريكية وصفته بـ "المتطرف" الذي يمزج بين القومية المسيحية وتفوق العرق الأبيض، مستشهدة بواقعة هتفه فيها بعبارات عدائية ضد المسلمين.
تتقاطع طموحات هيغسيث الأيديولوجية مع توقيتات رمزية مثيرة للجدل؛ إذ بدأت الحرب بالتزامن مع "عيد المساخر" اليهودي، في ظل دعوات سابقة له بهدم مواقع إسلامية مقدسة لإعادة بناء الهيكل.
هذا التوجه دفع مؤسسات حقوقية وعسكرية للتحذير من تحويل الجيش الأمريكي إلى أداة لـ "حروب نهاية العالم"، حيث يشتكي أفراد في القوات المسلحة من استخدام الخطاب التوراتي لتبرير العمليات العسكرية في إيران، مما يعطي طهران ذريعة مقابلة لتأطير الصراع كـ "حرب مقدسة".
إلى جانب تطرفه الفكري، تلاحق هيغسيث ملفات قانونية وأخلاقية، أبرزها قضية الاعتداء الجنسي في كاليفورنيا عام 2017، والتي انتهت بتسوية مالية سرية بقيمة 50 ألف دولار لتجنب الملاحقة.
هذا المزيج المعقد بين الخلفية العسكرية العنيفة، والانحياز الأيديولوجي الصارخ، والفضائح الشخصية، يجعل من وزير الدفاع الحالي شخصية محورية في فهم التحول الجذري للسياسة الخارجية الأمريكية، التي بدأت تمزج بشكل خطر بين "الرصاصة والعقيدة".
مواضيع متعلقة
إيران لترامب: ننتظر الحرب البرية لأسر الجنود الأمريكيين
مقتـ.ـل قائد وحدة حماية منظمة الموارد الطبيعية بالشرطة الإيرانية العقيد مجيد زكريائي