advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مفتي الجمهورية يوضح حكم تصدق الزوجة من مال زوجها دون إذنه

محمد يوسف

الثلاثاء, 10 مارس, 2026

04:28 م

أجاب الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، على سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية بشأن حكم تصدق الزوجة من مال زوجها دون علمه أو إذنه، وذلك في حالة رغبتها في مساعدة الفقراء والمساكين طلبًا للأجر والثواب، في ظل عدم امتلاكها مالًا خاصًا بها.

التصدق من مال الغير يحتاج إلى إذن

وأوضح مفتي الجمهورية، عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء، أنه لا يجوز للزوجة أن تتصدق من مال زوجها بالشيء الثمين أو ذي القيمة الكبيرة إلا بعد الحصول على إذنه الصريح. وأكد أن الأصل الشرعي يقضي بأن يتصدق الإنسان من ماله الذي يملكه، لأن التبرع من مال الغير لا يكون جائزًا إلا بإذن صاحبه أو بعلمه ورضاه.

وأشار إلى أن التصدق من مال شخص آخر دون إذنه يُعد تصرفًا غير جائز شرعًا، إذ لا يحق لأحد أن يتبرع بمال غيره دون موافقته، وهو ما أكده عدد من العلماء والفقهاء.

جواز التصدق بالشيء اليسير وفق العرف

وبيّن المفتي أن هناك حالة يُستثنى فيها من هذا الحكم، وهي التصدق بالشيء اليسير الذي جرى العرف بأن الزوج يرضى به عادةً، وكانت نفسه سمحة لا تبخل بمثله، ففي هذه الحالة يجوز للزوجة أن تتصدق بمثل هذا القدر حتى دون إذن صريح منه، طالما كان ذلك مما جرت العادة بالتسامح فيه بين الأزواج.

وأضاف أن هذا الحكم يرتبط بطبيعة العرف السائد وحال الزوج نفسه، فإذا كان المعروف عنه الرضا بمثل هذه الأمور أو جرت العادة على التسامح فيها، فلا حرج في التصدق بالقدر اليسير.

ضرورة الإذن عند الشك أو عدم الرضا

وأكد مفتي الجمهورية أنه إذا كان العرف غير واضح أو كان معلومًا من حال الزوج أنه لا يرضى بالتصدق من ماله دون علمه، فإنه لا يجوز للزوجة أن تتصدق بأي قدر من ماله حتى تحصل على إذن صريح منه.

وشدد على أن من أراد التصدق ابتغاء مرضاة الله تعالى فعليه أن يتصدق مما يملكه هو، لأن التبرع من المال المملوك للغير مشروط بإذن صاحبه أو العلم برضاه، مستشهدًا بما ذكره الإمام ابن بطال في كتابه "شرح صحيح الإمام البخاري"، حيث قال: «لا يجوز لأحدٍ أن يتصدَّق من مال أحدٍ غيره بغير إذنه».

كما استند المفتي إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، مؤكدًا أن هذا الأصل الشرعي يوجب احترام ملكية الآخرين وعدم التصرف فيها إلا بإذنهم.