يكثر الحديث والجدل خلال شهر رمضان حول الأحكام الشرعية الخاصة بصيام المرأة، خاصة في الحالات التي تشعر فيها المرأة بآلام الحيض دون نزول الدم قبل الغروب. ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية بهذا الشأن، حول حكم صيام المرأة التي تشعر بألم الحيض لكنه لم يخرج قبل غروب الشمس.
وأوضحت دار الإفتاء أن الحيض لا يثبت حكمه إلا بخروج الدم من رحم المرأة على سبيل الصحة ومن غير الولادة، مشيرة إلى أن مجرد الإحساس بالآلام دون نزول الدم لا يؤثر على صحة الصيام شرعًا.
وأكدت أن الصيام يظل صحيحًا إذا لم يخرج الدم إلى الفرج قبل المغرب، لأن الرحم هو المعدن الأصلي للدم، واعتبار خروج الدم من الفرج هو ما يثبت الحيض، وهو ما أجمع عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
وقالت دار الإفتاء إن معنى الحيض لغةً هو السيلان، أما شرعًا فهو دم يخرج من رحم المرأة على سبيل الصحة بعد البلوغ، ومن غير الولادة، في أوقات معلومة، كما أشار إليها العلماء في كتب الفقه.
وأكدت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرّ الحيض عند نزول الدم لا بالآلام التي تسبق خروجه، كما ورد في أحاديث أم المؤمنين السيدة أم سلمة والسيدة عائشة رضي الله عنهما، والتي بينت أن معرفة الحيض تتم برؤية الدم وليس بالإحساس بالآلام فقط.
وأضافت دار الإفتاء أن الرحم مكان دم الحيض، فلا يُعتبر الحيض قائمًا إلا بعد خروج الدم إلى الفرج الخارجي، وهو ما أشار إليه الفقهاء في التفصيل بين الفرج الداخلي والخارجي. وأوضحوا أن مجرد الإحساس بآلام الحيض قبل نزول الدم لا يُفسد الصيام، ويظل الصيام صحيحًا، ويُفترض أن تُقضى أيام الحيض إذا جاء الدم فعليًا لاحقًا.
وأكدت دار الإفتاء أن الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة اتفقوا على أن الحيض يثبت بالدم الخارج من الفرج، وليس بالآلام أو الإحساس به، وأن الاعتداد بالدم مقدم على الاعتداد بالأيام عند تحديد العدة. وعليه، فإن المرأة التي تشعر بآلام الحيض ولم ينزل الدم قبل الغروب يجوز لها الصيام، وصيامها صحيح شرعًا، ويجب عليها فقط متابعة الحالة إذا ظهر الدم لاحقًا.