يحرص المسلمون في العشر الأواخر من شهر رمضان على الاطلاع على الأحاديث النبوية الواردة بشأن ليلة القدر، لما تحمله من فضل عظيم وأجر كبير، سعيًا لاغتنام الليالي الوترية المباركة. فقد روى الصحابي أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه»، وهو حديث يبرز عظمة هذه الليلة ومكانتها في الإسلام.
كما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي ﷺ: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ فقال: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني»، وهو الدعاء الأشهر الذي يردده المسلمون في هذه الليلة المباركة.
وفي روايات أخرى، أشار النبي ﷺ إلى أن ليلة القدر تُلتمس في العشر الأواخر، فقد ورد في حديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «هي في العشر، في تسع يمضين، أو في سبع يبقين»، بينما رجّح الصحابي أبي بن كعب رضي الله عنه أنها ليلة السابع والعشرين، مستندًا إلى ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
فضائل ليلة القدر في القرآن والسنة
تُعد ليلة القدر من أعظم الليالي في الدين الإسلامي، وقد بيّن الله تعالى فضلها في سورة القدر بقوله: «ليلة القدر خير من ألف شهر»، أي أن العبادة فيها تعادل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين عامًا، وهو ما يعكس مضاعفة الأجر والثواب في هذه الليلة المباركة.
وأوضح الداعية الإسلامي مصطفى حسني أن فضل ليلة القدر يتمثل في مضاعفة الحسنات وقبول الدعاء ونزول الملائكة بالخير والرحمة، فضلًا عن كونها الليلة التي أُنزل فيها القرآن الكريم، ما يزيد من مكانتها الروحية والإيمانية لدى المسلمين.
كما أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن ليلة القدر تمثل فرصة عظيمة للتقرب إلى الله تعالى بالدعاء والقيام وقراءة القرآن، لما تحمله من نفحات إيمانية خاصة، تجعلها محطة روحانية ينتظرها المسلمون كل عام بشوق وترقب.