طبول الحرب
دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقاً مظلماً من التوترات العسكرية والدبلوماسية، حيث أطلقت 11 دولة تحذيرات شديدة اللهجة لرعاياها بضرورة مغادرة الأراضي الإيرانية فوراً، في خطوة غير مسبوقة تعكس يقيناً دولياً باقتراب مواجهة عسكرية محتملة بين طهران وواشنطن.
وتصدرت الولايات المتحدة المشهد بمطالبة مواطنيها بالرحيل العاجل وتجنب السفر لأي سبب، محذرة من مخاطر الاحتجاز والاضطرابات المدنية، بالتوازي مع قرار تقليص طواقمها الدبلوماسية وأسرهم في إسرائيل لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، وهو ما عزز التكهنات بأن المنطقة باتت على فوهة بركان.
ولم تكن بريطانيا وفرنسا وكندا بعيدة عن هذا المشهد؛ إذ سحبت لندن طاقمها الدبلوماسي من طهران مؤقتاً تحسباً لضربة أمريكية وشيكة، بينما طالبت كندا مواطنيها بالرحيل الفوري محذرة من اندلاع صراعات "دون سابق إنذار".
وفي ذات السياق، شددت الصين وبولندا وصربيا وألمانيا على ضرورة مغادرة رعاياهم عبر الرحلات التجارية المتاحة أو الطرق البرية قبل تفاقم الأوضاع، فيما منحت أستراليا دبلوماسييها خيار المغادرة الطوعية، في وقت تشهد فيه المنطقة حشوداً عسكرية أمريكية ضخمة، منها وصول حاملة الطائرات "جيرالد فورد" وطائرات تزويد بالوقود لشرق المتوسط.
هذا الحراك الدبلوماسي الجماعي، الذي شمل أيضاً دولاً مثل الهند وبولندا وقبرص، يأتي بالتزامن مع تقارير حول تجاوز البرنامج النووي الإيراني للخطوط الحمراء وتصاعد "مؤشر البيتزا" في مراكز القرار بواشنطن، مما يضع العالم أمام ترقب شديد لما ستسفر عنه الساعات القادمة.
ورغم تباين نبرة التحذيرات بين "المغادرة الفورية" و"تجنب السفر"، إلا أن الإجماع الدولي على إخلاء المنطقة يشير إلى أن الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة قد وصلت إلى طريق مسدود، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات العسكرية على الأرض.
مواضيع متعلقة
نذير تصعيد.. استنفار صيني وتعزيزات أمريكية ضخمة
100 ألف فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد الأقصى