advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

ترامب يتردد في ضرب إيران... هل يخشى حربًا إقليمية لا يستطيع كسبها؟

ابتسام تاج

الخميس, 26 فبراير, 2026

01:45 م

ارشيفية

يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترددًا واضحًا في توجيه ضربة عسكرية مباشرة ضد إيران رغم التصعيد اللفظي الحاد والتهديدات المتكررة خلال الأشهر الأولى من عودته إلى البيت الأبيض في 2025.

يعكس هذا التردد مخاوف استراتيجية عميقة من اندلاع حرب إقليمية واسعة قد تخرج عن السيطرة، وتكلف الولايات المتحدة ثمنًا باهظًا بشريًا واقتصاديًا وسياسيًا.مخاوف من حرب مطولة وغير قابلة للانتصار السريع

يُفضل ترامب العمليات العسكرية القصيرة التي يمكن تسويقها كنصر سريع وواضح، كما حدث في ضربات سابقة محدودة.

أما مواجهة إيران فتحمل مخاطر مختلفة تمامًا؛ فطهران تمتلك ترسانة صواريخ باليستية دقيقة، وقدرات غير تقليدية، وشبكة وكلاء واسعة في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

يحذر كبار القادة العسكريين الأمريكيين، وعلى رأسهم رئيس هيئة الأركان المشتركة، من أن أي ضربة قد تتحول إلى صراع طويل الأمد يشبه تجارب أفغانستان والعراق، وهو ما يتعارض مع وعود ترامب الانتخابية بتجنب "الحروب اللا نهاية".

الثمن الاقتصادي العالمي والضغط الداخلي

تخشى واشنطن أن يؤدي أي تصعيد إلى إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت نفطية في الخليج، مما يرفع أسعار النفط بشكل كارثي ويضرب الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

في الداخل، يرفض غالبية الناخبين الأمريكيين مغامرات عسكرية جديدة في الشرق الأوسط، ويركزون على التضخم والوظائف والحدود. أي حرب مطولة قد تُكلف ترامب شعبيته وتُعرّض فرص إعادة انتخابه في 2028 للخطر.

غياب الدعم الدولي والحليفي الكافي لا يحظى أي عمل عسكري ضد إيران بدعم واسع من الحلفاء الأوروبيين، الذين يفضلون العودة إلى الاتفاق النووي أو الحلول الدبلوماسية.

حتى دول الخليج، رغم عدائها التاريخي لإيران، تعبر عن قلقها من ردود فعل انتقامية قد تطال منشآتها النفطية أو تُشعل المنطقة بأكملها.

هذا النقص في التحالف القوي يجعل أي عملية أمريكية منفردة أكثر مخاطرة وأقل جدوى.

خيار التفاوض لا يزال مطروحًا.. لكن الوقت يضيق

يسعى ترامب للحفاظ على مسار التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث يروج لـ"صفقة أفضل" تشمل قيودًا أشد على التخصيب والصواريخ الباليستية.

لكنه يدرك أن التأخير يمنح إيران فرصة لتعزيز قدراتها النووية والعسكرية، مما يجعل قرار الضربة أكثر تعقيدًا مع مرور الوقت.

يبقى السؤال: هل يقرر ترامب ضربة محدودة لإجبار طهران على التفاوض، أم يستمر في الضغط الاقتصادي والعقوبات خوفًا من فخ الحرب الإقليمية الكبرى؟الأسابيع المقبلة قد تحمل الإجابة، لكن حتى الآن يبدو أن حسابات المخاطر تفوق رغبة التصعيد العسكري المباشر.

مواضيع متعلقة

ترامب وإيران: هل يوشك الشرق الأوسط على مواجهة شاملة؟

واشنطن تفرض قيودًا نووية دائمة على طهران وتزيد الضغط.. ما القصة؟