في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تتصاعد المؤشرات العسكرية والسياسية على نحو يثير القلق، ويشير إلى احتمال تحول نوعي في مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط بيئة عراقية هشة سياسياً وأمنياً.
مع استمرار الحشد الأمريكي في المنطقة وتصاعد الرسائل المتبادلة، تتزايد التساؤلات حول حدود التصعيد واحتمالات الانفجار، لا سيما مع التحذيرات من أن العراق قد يتحول إلى مسرح عمليات مفتوح.
التحشيد الأمريكي ونقطة اللاعودة
أكد الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية معن الجبوري، أن المشهد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يشهد تطوراً متسارعاً بين الفينة والأخرى، مشيراً إلى أن التحشيد الاستراتيجي للآلة العسكرية الأميركية وصل إلى "نقطة اللاعودة"، وفقا لما نشرته "سكاي نيوز".
ويضيف الجبوري أن أي تراجع أمريكي في هذه المرحلة سيعتبر نصراً كبيراً لإيران، بغض النظر عن حجم التنازلات التي قد تقدم في المفاوضات، التي يرى أنها لن تصل إلى منتصف الطريق، رغم ما وصفه بالرسائل الإيجابية الإيرانية المبالغ فيها أحياناً.
تراجع أذرع إيران وأوراق الضغط المحدودة
ويشير الجبوري إلى فقدان إيران جزءاً من أدواتها الإقليمية، مثل خسارة حزب الله وقياداته، سقوط النظام السوري السابق، وتراجع وضع الحوثيين. ما تبقى لإيران يقتصر على "بضعة فصائل وميليشيات في العراق" تحاول استغلال وجودها لإرسال رسائل ضغط إلى الولايات المتحدة، لكن إمكاناتها لا ترقى لتغيير المشهد إذا قررت واشنطن توجيه ضربتها المقررة.
ويضيف الجبوري أن لدى واشنطن أهدافاً واضحة داخل إيران، بما في ذلك تقليص نفوذ القيادة الإيرانية وربما القضاء على رأس النظام، مؤكداً أن التحركات الأميركية ليست تكتيكية فحسب، بل استراتيجية واضحة المعالم.
العراق على حافة الانفجار
الجانب الأخطر، بحسب الجبوري، يكمن في انعكاسات أي تصعيد على الداخل العراقي. أي ضربات مباشرة ضد المصالح الأميركية، سواء في بغداد أو أربيل أو قاعدة حرير، ستقابل برد فعل عنيف داخل العراق، في ظل "اختناق سياسي" و"شلل كامل للمنظومة السياسية"، مع عجز عن تشكيل حكومة أو اختيار رئيس، ما يجعل البلاد غير قادرة على تحمل صدمة عسكرية إضافية.
ويشير الجبوري إلى أن واشنطن وإسرائيل لديهما "بنك أهداف" داخل العراق يشمل اغتيالات وضربات موجهة ضد ميليشيات ومعسكرات تدريب، وهو ما سيؤثر مباشرة على الوضع الاقتصادي الهش للبلاد.
إنذار أمريكي وتحدي تشكيل الحكومة
ويضيف الجبوري أن الولايات المتحدة وجهت إنذاراً مباشراً بضرورة تشكيل حكومة عراقية خلال مهلة محددة، محددة يوم الجمعة، على أن تكون حكومة ذات قرار مستقل، بعيدة عن هيمنة طهران والميليشيات المسلحة، وهو ما اعتبره الجبوري تصعيداً نادراً من حيث الصراحة والوضوح.
ويشدد على أن القوى السياسية العراقية أمام مهلة 72 ساعة لاتخاذ قرار حاسم، مؤكداً أن المطلوب حكومة تقنع أميركا والشعب العراقي على حد سواء، الذي يعيش حالة قلق وخوف من تطور المشهد.
تمزق العلاقات ومخاطر الجغرافيا
ويحذر الجبوري من أن الرسائل المتبادلة بين القوى الإقليمية قد تمزق العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، ما ينعكس على السلم المجتمعي.
كما يلفت إلى حساسية الحدود العراقية السورية ووجود عناصر حزب العمال الكردستاني، إلى جانب عودة نشاط تنظيم داعش، مشيراً إلى "غبن الجغرافيا" الذي يعيشه العراق بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ما يجعل شماله مسرحاً محتملاً للعمليات العسكرية حتى لو حاول النأي بنفسه.
ويخلص الجبوري إلى ضرورة أن تمارس القوى السياسية والحكومية دوراً رادعاً تجاه الميليشيات، محذراً من أن جر العراق إلى مواجهة إقليمية سيضعه أمام اختبار صعب يهدد أمنه واستقراره.
موضوعات متعلقة
إيران: إرسال القوات والحشود لن يرهبنا.. والمنطقة كلها ستعاني نتيجة أي حـ.ـرب على طهران
معلومات استخباراتية تكشف قدرات أمريكا العسكرية ضد إيران.. ضربة لن تتجاوز 5 أيام