ارشيفية
لم يكن أهالي إحدى قرى محافظة الأقصر الهادئة يعلمون أن شمس نهارهم ستغرب على فاجعة كبرى تعيد إلى الأذهان قصة "قابيل وهابيل" في أبشع صورها. ففي مشهد مأساوي تجردت فيه المشاعر من معاني الأخوة، أقدم مسن في السبعين من عمره على كتابة فصل النهاية في حياة شقيقه الأصغر بطلقة ناريّة غادرة، محولاً صراعاً على "حطام الدنيا" إلى جنازة شيعتها الدموع والحسرة، وقضية قتل هزت أركان المجتمع الصعيدي المعروف بقدسية الروابط الأسرية.
بدأت خيوط الواقعة الأليمة بخلافات قديمة حول "الميراث" وتقسيم الأراضي، وهي الثغرة التي تسلل منها الشيطان ليزرع البغضاء بين شقيقين عاشا عقوداً تحت سقف واحد.
ومع تجدد المشادات الكلامية، تصاعدت حدة التوتر لتتحول إلى مشاجرة عنيفة لم تشفع فيها سنوات العشرة ولا شيب الرأس. وفي لحظة غضب أعمت البصيرة والقلب، استل الشقيق السبعيني سلاحه الناري وأطلق رصاصة قاتلة اخترقت جسد شقيقه، ل يسقط الأخير مضرجاً في دمائه أمام أعين الجيران الذين حاولوا التدخل ولكن بعد فوات الأوان.
وفور تلقي البلاغ، هرعت الأجهزة الأمنية إلى مسرح الجريمة، حيث فُرض كردون أمني مشدد حول المنزل المشؤوم، وقامت فرق النيابة العامة بمعاينة الجثة قبل نقلها إلى المشرحة لإصدار تقرير الطب الشرعي.
وفي عملية أمنية سريعة، تمكنت قوات الشرطة من إلقاء القبض على المتهم الذي وقف مذهولاً من هول ما اقترفت يداه، وبمواجهته اعترف بارتكاب الجريمة، مؤكداً أن ضغوط الخلافات العائلية والشعور بالظلم في تقسيم الإرث كانت الدافع وراء فعلته.
تترك هذه الحادثة تساؤلات مريرة حول دور العصبية القبلية والمنازعات المادية في تفتيت الأسر، وكيف يمكن لقطعة أرض أن تكون ثمناً لإراقة دم الأخ. وبينما ينتظر المتهم مصيره خلف القضبان، تبقى القرية في حالة من الذهول، يواسون أماً فقدت ابناً على يد شقيقه، في مأساة تؤكد أن رصاص الغضب لا يقتل الضحية فقط، بل يغتال السكينة في قلوب الأحياء إلى الأبد.
مواضيع متعلقة
متهم "واقعة التجمع" أمام النيابة: لم أركل المصحف.. «ولو كافر مش هعمل كدا»
قبضة الأمن تنهي مغامرة "عناصر باسوس".. تفاصيل الاعتداء الدامي على أب ونجله بالقليوبية