تحولت حياة المهندسة "ليلى"، المتخصصة في علوم الذرة، من أروقة المعامل البحثية ومنصات العلم إلى رصيف بارد اتخذت منه مأوىً لها منذ ثمانية أشهر، في واقعة إنسانية مؤلمة تجسد تقلبات القدر وقسوة الجحود.
ليلى التي أفنت سنوات عمرها في خدمة وطنها ورعاية والدتها المسنة، وجدت نفسها فجأة بلا سقف يحمي كرامتها، بعد نزاع قانوني مرير حول شقتها التي تسكنها بنظام "الإيجار القديم".
بدأت المأساة بمطالبة صاحب العقار بزيادة مالية غير قانونية، وعندما تمسكت العالمة العفيفة بحقها القانوني، تعرضت لعملية طرد تعسفي جردتها من مأواها ومن أبسط مقتنياتها الشخصية.
ولم تقتصر المعاناة على فقدان المسكن، بل امتدت لتشمل اعتداءً جسدياً آثماً خلف وراءه إصابات بالغة أدت إلى إصابتها بعجز كامل، في وقت استولى فيه المعتدون على هاتفها ومنقولاتها، لتخرج إلى الشارع بملابسها فقط.
وما زاد من مرارة الموقف هو تعرضها لخذلان قانوني ممن وثقت بهم لاسترداد حقها، حيث تلاشت الوعود بعد تقاضي الأتعاب، لتجد "عزيزة القوم" نفسها وحيدة تحت سماء الشتاء، يفترش جسدها المتعب أرصفة الشوارع، بينما يمر عليها المارة دون أن يدركوا أن هذه السيدة التي قد يظنها البعض "متسولة" هي في الحقيقة قامة علمية في تخصص نادر ومبجل.
ومع اقتراب الأيام المباركة، انطلقت صرخات استغاثة واسعة النطاق موجهة إلى وزارة التضامن الاجتماعي وكافة الجهات المعنية، تطالب بانتشال هذه السيدة من حياة الشوارع وتوفير مسكن آدمي يليق بعمرها وتاريخها المهني المشرف.
إن صرخة "ليلى" ليست مجرد استغاثة شخصية، بل هي نداء لاستعادة قيم الرحمة والعدالة، ومناشدة للمسؤولين بالتدخل الفوري لرد اعتبار عالمة لم تبخل يوماً بعلمها، ولتؤكد أن المجتمع لا ينسى أبناءه الذين قدموا زهرة شبابهم في سبيل رقيه، وأن كرامة الإنسان هي الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه تحت وطأة الطمع أو الخصومة.
مواضيع متعلقة
«مكافحة الإدمان» يتخذ إجراءات قانونية ضد منصة إعلامية لترويج التبغ
الداخلية تكشف حقيقة اعتداء ضابط على فرد أمن إداري ونجله بمجمع سكني بالجيزة