أطلق الأزهر الشريف حملة توعوية جديدة بعنوان «وعي»، تستهدف الرد على الشبهات المثارة حول إنكار السنة النبوية والتشكيك في ثوابت الدين، وذلك من خلال محتوى علمي موثق يقدمه نخبة من علماء وباحثي الأزهر بأسلوب رصين ولغة ميسرة تراعي مختلف فئات الجمهور، لا سيما فئة الشباب.
وتأتي الحملة في إطار جهود الأزهر المتواصلة لنشر الوعي الديني وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، عبر تقديم خطاب علمي منضبط يواجه الطروحات الفكرية المنحرفة بالحجة والدليل.
تحصين الشباب وتعزيز الثقة في مصادر التشريع
وتركز حملة «وعي» على تحصين الشباب من الأفكار التي تدعو إلى إنكار حجية السنة النبوية أو التقليل من مكانتها، والعمل على ترسيخ الفهم الصحيح لمصادر التشريع الإسلامي. وتتضمن الحملة إنتاج فيديوهات قصيرة تُنشر عبر المنصات الرقمية الرسمية للأزهر، تتناول أبرز الادعاءات المثارة حول السنة، وتقدم ردودًا علمية موثقة تسهم في تعزيز الثقة في القرآن الكريم والسنة النبوية كمصدرين أساسيين للتشريع.
وجاء إطلاق الحملة عقب تداول مقاطع ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تروج لأفكار تدعو إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم كمصدر وحيد للتشريع، وإنكار السنة النبوية كليًا أو جزئيًا، والطعن في التراث الإسلامي وبعض الأئمة، فضلًا عن التشكيك في قضايا دينية مستقرة مثل أركان الإسلام وحرمة الخمر وفرضية الحجاب، تحت ما يُسمى بـ«القراءة المعاصرة للنصوص».
الأزهر: السنة النبوية مصدر أصيل للتشريع
وأكد الأزهر الشريف في بيان رسمي أن السنة النبوية المطهرة تمثل المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، مستشهدًا بآيات قرآنية تأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع سنته. وشدد البيان على أن إنكار السنة يمثل مساسًا بمنظومة أصول الفقه الإسلامي، إذ إن القرآن والسنة يتكاملان في بيان الأحكام الشرعية، فالسنة تأتي مفسرة ومبينة لما ورد في القرآن، كما تنشئ أحكامًا في مسائل سكت عنها النص القرآني.
وأوضح الأزهر أن الدعوات التي تنكر السنة تقوم على اجتزاء النصوص وقراءات تفتقر إلى أصول الاستدلال المنضبط، بهدف إثارة البلبلة في أوساط المسلمين، مؤكدًا أن هذا المنهج يتعارض مع ما استقر عليه إجماع الأمة عبر قرون طويلة. كما دعا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والموضوعية في تناول القضايا الدينية، وعدم إتاحة المنابر لآراء شاذة تضر بالوعي العام.
توجيهات شيخ الأزهر بردود علمية وافية
وفي السياق ذاته، وجّه فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، المتخصصين في مختلف هيئات الأزهر إلى إعداد ونشر ردود علمية وافية ومفصلة على الشبهات المثارة، على أن يقدمها شباب الباحثين بالأزهر بلغة معاصرة وأسلوب مبسط، يسهم في ترسيخ الفهم الصحيح للدين، ويعزز الوعي لدى الشباب في مواجهة التيارات الفكرية المنحرفة.