تلاحظ كثير من النساء بعد سن الأربعين تغيرًا لافتًا في شكل الجسم، إذ قد يظل الوزن الإجمالي مستقرًا نسبيًا، لكن محيط الخصر يزداد وتصبح دهون البطن أكثر وضوحًا وصعوبة في التخلص منها. هذا التغير لا يرتبط بالطعام فقط، بل يعود في جزء كبير منه إلى تحولات بيولوجية وهرمونية طبيعية يمر بها الجسم في هذه المرحلة العمرية.
الدكتور أحمد صبري، استشاري التغذية، أوضح أن تراكم الدهون حول البطن بعد الأربعين له أسباب علمية متعددة، وأن التعامل معه يتطلب فهمًا لطبيعة هذه التغيرات بدلًا من اللجوء إلى الحميات القاسية أو الحلول السريعة.
التغيرات الهرمونية وتأثيرها على توزيع الدهون
يُعد تراجع هرمون الإستروجين مع الاقتراب من مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أحد أبرز الأسباب وراء تغير شكل توزيع الدهون في الجسم. فالإستروجين يلعب دورًا مهمًا في توجيه تخزين الدهون نحو مناطق مثل الفخذين والأرداف. ومع انخفاض مستواه، يميل الجسم إلى تخزين الدهون في منطقة البطن.
هذا التغير لا يقتصر على الدهون السطحية فقط، بل يشمل أيضًا ما يُعرف بالدهون الحشوية، وهي الدهون الداخلية التي تحيط بالأعضاء الحيوية. وتكمن خطورتها في ارتباطها بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، ما يجعل التعامل معها ضرورة صحية وليس مجرد مسألة جمالية.
بطء معدل الأيض وفقدان الكتلة العضلية
مع التقدم في العمر، ينخفض معدل الأيض تدريجيًا، أي أن الجسم يحرق سعرات حرارية أقل مقارنة بمرحلة العشرينات والثلاثينات، حتى في حال ثبات كمية الطعام المتناولة. ويزداد الأمر تعقيدًا مع فقدان جزء من الكتلة العضلية، إذ إن العضلات تستهلك سعرات أكثر من الدهون.
كلما قلت الكتلة العضلية، أصبح الجسم أكثر ميلًا لتخزين الفائض من السعرات على هيئة دهون، وغالبًا ما يكون التخزين في منطقة البطن. لذلك فإن الاعتماد على تقليل الطعام فقط دون الحفاظ على العضلات قد لا يعطي النتائج المرجوة.
قلة الحركة وضغوط الحياة
تتغير أنماط الحياة بعد الأربعين لدى كثير من النساء، نتيجة ضغط العمل ومسؤوليات الأسرة، إضافة إلى آلام المفاصل أو الشعور بالإرهاق المزمن. هذا الانخفاض في مستوى النشاط البدني يؤدي إلى تقليل استهلاك السعرات الحرارية، وبالتالي يسهل تخزينها في صورة دهون، خاصة في منطقة الخصر.
كما أن نمط الحياة قليل الحركة يؤثر سلبًا على حساسية الجسم للإنسولين، وهو ما يزيد من صعوبة فقدان الوزن.
التوتر وارتفاع هرمون الكورتيزول
الإجهاد المزمن يرفع مستوى هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، والذي يرتبط بزيادة تخزين الدهون في منطقة البطن تحديدًا. كما أن قلة النوم تساهم في رفع هذا الهرمون، وتزيد في الوقت نفسه من الرغبة في تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة، ما يعمّق المشكلة.
إدارة التوتر والنوم الجيد عنصران أساسيان في الحفاظ على توازن الهرمونات والحد من تراكم الدهون.
مقاومة الإنسولين وزيادة محيط الخصر
بعد الأربعين، تزداد احتمالية الإصابة بمقاومة الإنسولين، وهي حالة يصبح فيها الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم. وعندما يحدث ذلك، يميل الجسم إلى تخزين الدهون بسهولة أكبر، مع صعوبة واضحة في فقدان الوزن، خصوصًا حول البطن.