تلجأ كثير من الأسر إلى تجميد الطعام قبل حلول شهر رمضان، بهدف الاستعداد المبكر وتخفيف أعباء الطهي اليومية خلال فترة الصيام. وأصبح الفريزر وسيلة أساسية في المنازل لتخزين الخضراوات واللحوم والوجبات الجاهزة، لما يوفره من وقت وجهد ويساعد على تقليل الهدر الغذائي.
ورغم أن التجميد عند درجات حرارة منخفضة جدًا، مثل صفر فهرنهايت، يحافظ على سلامة معظم الأطعمة من الناحية الصحية، فإن تأثيره على الجودة يختلف من نوع لآخر. فبعض الأطعمة قد يتغير طعمها أو قوامها أو حتى قيمتها الغذائية بعد إذابتها، ما يجعل تجميدها خيارًا غير مناسب، وفقًا لما أورده موقع Verywell Health.
لماذا تتغير جودة بعض الأطعمة عند التجميد؟
يظن البعض أن الفريزر حل مثالي لجميع أنواع التخزين، لكن عملية التجميد تؤدي إلى تكوّن بلورات ثلجية داخل الأطعمة، خاصة تلك الغنية بالماء. ومع تمدد هذه البلورات، تتلف الخلايا الداخلية، ما ينعكس على الملمس والطعم بعد فك التجميد.
كما أن بعض الأطعمة تحتوي على إنزيمات تستمر في العمل ببطء حتى في درجات الحرارة المنخفضة، مما يؤدي إلى تراجع تدريجي في الجودة، حتى وإن ظل الطعام آمنًا للاستهلاك.
أطعمة لا يُنصح بتجميدها في المنزل
هناك أنواع من الأطعمة تفقد جودتها بشكل ملحوظ عند تجميدها، ومن أبرزها الخضراوات الورقية مثل الخس والكرنب والجرجير، إذ تحتوي على نسبة عالية من الماء، ما يجعلها طرية ومهترئة بعد الإذابة، رغم بقائها صالحة للأكل.
كما أن بعض الفواكه والخضراوات الطازجة مثل الخيار والكرفس والفجل والبطيخ لا تتحمل التجميد جيدًا، إذ تتحول إلى قوام مائي أو مهروس. وينصح عادة بسلق بعض الخضراوات قبل تجميدها لتعطيل الإنزيمات، بينما لا يُفضل ذلك في حالة الفواكه.
الأعشاب الطازجة مثل البقدونس والكزبرة تصبح ذابلة بعد التجميد، ما يجعلها غير مناسبة للتزيين، لكنها قد تظل صالحة للاستخدام في الطهي.
ولا يُنصح بتجميد البيض بقشره، لأن السوائل بداخله تتمدد وتؤدي إلى تشقق القشرة، كما يصبح صفار البيض أكثر لزوجة بعد إذابته. أما البيض المسلوق، فيفقد بياضه قوامه الطبيعي ويتحول إلى ملمس مطاطي غير مستساغ.
وتعد معظم منتجات الألبان من الأطعمة التي لا تتحمل التجميد جيدًا، مثل الزبادي والجبن القريش والكريمة الحامضة والجبن الكريمي، إذ تنفصل مكوناتها وتصبح متكتلة أو مائية بعد فك التجميد.
كما يفقد الجيلي والأطعمة المصنوعة من الجيلاتين قوامها المعروف نتيجة إفراز السوائل بعد الإذابة، بينما تفقد الأطعمة المقلية قرمشتها وتتحول إلى قوام طري عند إعادة تسخينها، باستثناء بعض المنتجات المصنعة مثل البطاطس المقلية الجاهزة.
الأرز والمكرونة المطبوخان أيضًا قد يتحولان إلى قوام عجيني بعد التجميد، ويتأثر مذاقهما سلبًا عند التسخين. أما القهوة، فتمتص الرطوبة والروائح داخل الفريزر، ما يؤدي إلى فقدان نكهتها تدريجيًا، إلا إذا حُفظت في عبوات محكمة للغاية. كذلك فإن اللحوم المعالجة مثل السجق واللانشون قد تتأثر سلبًا بسبب محتواها العالي من الملح، الذي يسرع من تغير جودتها.
الطرق الآمنة لإذابة الطعام المجمد
يشدد الخبراء على ضرورة تجنب إذابة الطعام في درجة حرارة الغرفة، لما قد يسببه ذلك من نمو بكتيري. ويوصى بإذابة الطعام داخل الثلاجة، أو باستخدام الماء البارد مع تغيير الماء كل نصف ساعة، أو عبر الميكروويف مع طهيه فورًا بعد الإذابة، أو إعادة تسخينه في الفرن حتى يصل إلى درجة الحرارة المناسبة.
التجميد ليس مناسبًا لكل شيء
يظل التجميد وسيلة فعالة لحفظ الطعام لفترات طويلة، لكنه ليس حلًا مثاليًا لجميع الأنواع. فبعض الأطعمة، خاصة الغنية بالماء أو المنتجات الكريمية أو الأطعمة ذات القوام الحساس، قد تفقد جودتها بشكل كبير بعد التجميد. لذلك ينصح بالتعرف جيدًا على طبيعة كل صنف قبل تخزينه، لضمان الحفاظ على الطعم والقيمة الغذائية خلال شهر رمضان وغيره من المواسم.