أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن قطاع البترول المصري نجح خلال عام 2025 في تجاوز التحديات العالمية وتقلبات أسواق الطاقة، والحفاظ على استقرار الإمدادات وتأمين احتياجات السوق المحلي. وأضاف أن هذا النجاح تحقق بفضل التكامل بين مؤسسات الدولة ووضع خطة استباقية واضحة، ودعم القيادة السياسية، ما ساعد على استعادة وتيرة الأنشطة الإنتاجية المتسارعة في مختلف المجالات.
جاء ذلك في كلمته خلال افتتاح مؤتمر جريدة الجمهورية الخامس لعام 2026 تحت عنوان "مصر السيسي… وطن يواجه التحديات"، والذي عُقد تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤكداً أن عام 2026 يمثل انطلاقة جديدة لخطة السنوات الخمس المقبلة لقطاع البترول والثروة المعدنية.
استراتيجية شاملة ومتكاملة لقطاع البترول
أوضح الوزير أن استراتيجية الوزارة ترتكز على ستة محاور رئيسية، تشمل زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي والزيت الخام، وتعظيم القيمة المضافة في أنشطة التكرير والبتروكيماويات، والانطلاق بقطاع التعدين، وتحقيق المزيج الأمثل للطاقة بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، وتعزيز معايير السلامة وحماية البيئة، ودعم التعاون الإقليمي لترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة. وأكد أن الأعمال البحثية والاستكشافية أسهمت في تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى تعزيز فرص الاستثمار في القطاع.
توسعة فرص الاستثمار وحفر 484 بئراً استكشافياً
وأشار الوزير إلى توسيع قاعدة الفرص الاستثمارية من خلال طرح مزايدات عالمية جديدة في مناطق مختلفة، ليصل إجمالي الفرص إلى 64 فرصة استثمارية عبر بوابة مصر الرقمية للاستكشاف، إلى جانب إطلاق حزمة من المحفزات الخاصة بزيادة إنتاج الغاز والزيت الخام باستخدام أحدث تقنيات المسح السيزمي وتطبيق نماذج اتفاقيات أكثر مرونة. وأوضح أن شركات كبرى مثل إيني وبي بي وأركيوس تستهدف ضخ استثمارات خلال السنوات الخمس المقبلة تُقدر بنحو 16.7 مليار دولار، فيما تواصل شركات شل وإكسون موبيل وشيفرون وأباتشي تنفيذ خططها الاستثمارية في مصر. وأضاف أن الوزارة وضعت برنامجاً استكشافياً طموحاً يهدف إلى حفر 484 بئراً استكشافياً خلال خمس سنوات باستثمارات تقدر بحوالي 5.2 مليار دولار، من بينها 101 بئر خلال العام الجاري.
منظومة متكاملة لاستيراد الغاز وضمان الأمن الطاقي
وأكد الوزير نجاح القطاع في إنشاء منظومة متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال عبر سفن التغييز بطاقة تصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، ما يضمن تنويع مصادر الإمداد وتأمين احتياجات السوق المحلية للسنوات المقبلة. وأشار إلى التعاون الوثيق مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لمواجهة ارتفاع معدلات الاستهلاك، حيث سجل صيف 2025 أعلى استهلاك للكهرباء في تاريخ مصر، مع توفير قدرات تصل إلى 40 جيجاوات يومياً.
التحول للطاقة النظيفة وتنفيذ استراتيجية 2040
وشدد الوزير على أهمية تنفيذ استراتيجية الطاقة المتكاملة 2040، التي تستهدف خفض استهلاك الوقود الأحفوري وزيادة مساهمة الطاقات الجديدة والمتجددة إلى نحو 42% بحلول عام 2030. وأوضح أن هذا التحول يتيح توجيه الغاز الطبيعي للصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى مثل البتروكيماويات والأسمدة، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة الخضراء، مما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة. كما أشار إلى توقيع اتفاقيات لربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية لنقل ومعالجة الغاز تمهيداً لإعادة تصديره أو استخدامه محلياً، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة.
تعزيز قطاع التعدين وزيادة مساهمته الاقتصادية
على صعيد قطاع التعدين، أكد الوزير أن الوزارة تعمل على رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 5–6%، من خلال إصلاحات تشريعية شملت إصدار ورقة سياسات لقطاع التعدين، وتحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية، وتعديل نماذج اتفاقيات استغلال الذهب والمعادن، إضافة إلى إطلاق حزمة محفزات لدعم الشركات الناشئة في مجال الاستكشاف التعديني. كما تم توقيع مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيقي الشامل للجمهورية باستخدام أحدث التقنيات، وإطلاق منصة رقمية للتعدين خلال العام الجاري.
2026 نقطة انطلاق جديدة لزيادة الإنتاج والقيمة المضافة
أكد الوزير أن عام 2026 يمثل نقطة انطلاق جديدة للقطاع، مع وضع خطط لزيادة الإنتاج إلى نحو 6 مليارات قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي ومليون برميل يومياً من الزيت الخام بحلول عام 2030. كما أشار إلى التوسع في مشروعات القيمة المضافة، مثل توسعة معمل تكرير أسيوط ومشروعات البتروكيماويات والأسمدة، بهدف تعظيم العائد الاقتصادي وتوطين الصناعة، وضمان استمرار مصر في تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة والاستثمارات البترولية.