advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية: نجاة والدي النبي ﷺ قول جمهور أهل السنة وإيذاء المشاعر بالقدح فيهما مرفوض

محمد يوسف

الخميس, 12 فبراير, 2026

09:11 ص

أوضح الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن القول بنجاة والدي النبي ﷺ من النار هو ما استقرت عليه كلمة جماهير أهل السنة، وأن إثارة مسألة بغضهما أو القدح فيهما يعد استفزازًا لمشاعر المسلمين وإساءةً مرفوضة لمقام الرسول الكريم ﷺ. وأكد أن هذه القضية من المسائل التي اتفقت فيها المذاهب الإسلامية المتبوعة، وجرت عليها أقوال علماء الأزهر الشريف عبر العصور.

الأدلة والبراهين على نجاة والدي النبي ﷺ

أشار الأزهر إلى أن المحققين من علماء الأمة، سلفًا وخلفًا، استقروا على القول بنجاتهما، مستندين إلى عدة أدلة، من أبرزها:

أولًا، أن والدي النبي ﷺ من أهل الفترة، حيث توفيا قبل بعثة النبي ﷺ، ومن مات قبل وصول الدعوة إليه فهو ناجٍ، مستدلين بقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}.

ثانيًا، أن والدي النبي ﷺ كانا على الحنيفية السمحة، دين إبراهيم عليه السلام، مستندين في ذلك إلى قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}، وإلى حديث السيوطي في “الجامع الكبير” عن النبي ﷺ أنه قال: «لمْ يزَلِ الله يَنْقُلُني مِن الأصْلاب الحَسَنةِ إِلىَ الأرْحَامِ الطَّاهِرَةِ…».

ثالثًا، أن الله أكرم النبي ﷺ بإحياء والديه له حتى آمنا به، مع الإشارة إلى أن أحاديث الإحياء، رغم ضعف بعضها، تتقوى بمجموع طرقها وتُروى في فضائل الأعمال.

رابعًا، أن إيمان والدي النبي ﷺ ونجاتهما رضا له ﷺ، مستندًا إلى ما أورد الإمام الطبري عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}، حيث قال: (من رضا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار).

كما نوه الأزهر بأن جماعة من كبار الأئمة صنفوا في إثبات نجاتهما، ومنهم الإمام الحافظ السيوطي الذي أفرد في ذلك ست رسائل، إلى جانب ما كتبه العلماء قبله وبعده نصرةً لمقام النبي ﷺ وتنزيهًا لوالديه.

الرد على حديث “إن أبي وأباك في النار” وتوضيح ضعف الدلالة

وذكر الأزهر أن الرواية المنسوبة لأنس رضي الله عنه: «إن أبي وأباك في النار»، لا تصلح أن تكون دليلاً قاطعًا، لأن أهل الحديث أكدوا أن حماد بن سلمة هو الوحيد الذي ذكر هذا اللفظ، بينما روى معمر – وهو أضبط عند أئمة الحديث – بلفظ مختلف: «إذا مررتَ بقبر كافر فبشره بالنار»، ما يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول. كما أشار إلى أن بعض علماء الحديث ذكروا مناكير في حفظ حماد، وهو ما يضعف الرواية.

كما لفت الأزهر إلى أن لفظ “الأب” قد يُستعمل في لسان العرب والقرآن بمعنى العم، مستشهدًا بآية: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ}، وأنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ قال ذلك لمواساة الرجل وتخفيف حزنِه، أو أن الروايات منسوخة بما ورد في حديث إحياء والدي النبي ﷺ، وبالتالي لا يجوز استخدامها للطعن في مقامهما أو معارضة ما استقر عليه قول جمهور المحققين.

التحذير من إثارة الفتنة وأثرها على الإيمان

وأشار الأزهر إلى أن استخدام هذه المسألة كوسيلة لاستفزاز مشاعر المؤمنين أو النيل من مقام والدي النبي ﷺ يعد خروجًا عن الأدب الشرعي، وقد يترتب عليه الإيذاء والإساءة لمشاعر ما يقرب من ملياري مسلم. وأكد أن النبي ﷺ هو أبر الناس بوالديه وأشدهم حبًا لهما، وأن إطلاق اللسان في هذا الباب بغير أدب يعد تجاوزًا لما أمر الله به من احترام مقام النبوة.

كما استند العلماء في التحذير إلى آيات وأحاديث منها: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}، وقوله ﷺ: «لا تسبّوا الأموات فتؤذوا الأحياء».

الدعوة إلى ضبط النفس والرجوع لأهل العلم

ختم الأزهر بدعوة المسلمين إلى التحلي بالأدب مع مقام النبوة، والابتعاد عن إثارة ما لا طائل منه سوى الفتنة، وترك المسائل العلمية لأهلها من العلماء المتخصصين. وأكد أن ما يجمع الكلمة ويوحد الصف هو ما ينبغي أن يشغل المسلمين، وليس ما يثير الشقاق والنزاع، سائلاً الله تعالى أن يملأ القلوب حبًا للنبي ﷺ وأن يجنب الأمة الفتن ما ظهر منها وما بطن.