فجّرت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موجة جديدة من الجدل الدبلوماسي، بعدما وجّه انتقادات حادة لما يُعرف بـ«الترويكا الأوروبية» المكوّنة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، متهمًا إياها بإقصاء نفسها فعليًا من مسار المفاوضات النووية مع طهران.
واعتبر عراقجي أن هذا التحول يعكس توجهًا أوروبيًا جديدًا يفضّل منطق العقوبات والضغط السياسي على مسار التسوية والحلول الدبلوماسية.
وفي منشور لافت على منصة «إكس»، قال عراقجي إن الدول الأوروبية الثلاث «لم تعد لاعبًا مؤثرًا في المفاوضات النووية»، مشيرًا إلى أن هذا التراجع لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة سياسات أوروبية، تتصدرها برلين، أدت إلى إضعاف الدور الأوروبي في هذا الملف شديد الحساسية.
ألمانيا في قلب الاتهام
حمّل وزير الخارجية الإيراني السياسات الألمانية الحالية مسؤولية ما وصفه بـ«السقوط الدبلوماسي الأوروبي»، معتبرًا أن توجهات المستشار الألماني فريدريش ميرتس أسهمت في تراجع نفوذ أوروبا وقدرتها على لعب دور متوازن بين واشنطن وطهران.
وأكد عراقجي أن إيران كانت حريصة منذ البداية على بناء علاقات قوية ومستقرة مع ألمانيا، باعتبارها قوة محورية داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أن السياسات الأخيرة — بحسب وصفه — أضعفت هذا المسار ودفعت أوروبا إلى الهامش بدلًا من موقع الوسيط الفاعل.
من شريك تفاوضي إلى دور باهت
لعبت الترويكا الأوروبية دورًا محوريًا في صياغة وإدارة المفاوضات النووية مع إيران، خصوصًا خلال الفترة التي سبقت توقيع الاتفاق النووي عام 2015، المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة». حينها، شكّلت أوروبا حلقة وصل أساسية بين طهران وواشنطن، وأسهمت في تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوتر.
لكن هذا الدور بدأ في التآكل تدريجيًا مع تصاعد الخلافات الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عهد سابق، ثم تعقّد المشهد الإقليمي وتشابك الملفات الأمنية والسياسية، ما جعل قدرة أوروبا على المناورة الدبلوماسية أكثر محدودية.
مواضيع متعلقة
توقف حركة الإقلاع في مطار برلين بسبب سوء الأحوال الجوية
جوتيريش يحذر: سقوط «نيو ستارت» يفتح مرحلة خطرة في سباق التسلح النووي