حذر الأطباء من أن الجلوس لفترات طويلة قد يشكل تهديدًا كبيرًا على صحة الإنسان، حيث يساهم في زيادة خطر الإصابة بالسرطان عبر عدة آليات بيولوجية معقدة. وأكد الخبراء أن الخمول البدني المزمن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الأنسولين في الدم، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم السكر في الجسم، إلا أن فرط الأنسولين المستمر قد يشجع على تكاثر الخلايا بشكل غير طبيعي، وهو ما يمثل خطوة أساسية في تطور الأورام.
كما أشار الأطباء إلى أن الجلوس الطويل يتسبب في حالة التهابية مزمنة منخفضة الدرجة نتيجة انخفاض إفراز العضلات للميوكينات، وهي جزيئات تلعب دورًا مهمًا في تنظيم جهاز المناعة، ما يترك الجسم في بيئة محفزة لتلف الحمض النووي، وهو عامل من عوامل الإصابة بالسرطان.
تأثير الجلوس على الصحة النفسية
وليس التأثير الجسدي وحده ما يثير القلق، بل يمتد الأمر إلى الصحة النفسية أيضًا. يرتبط الخمول وقلة الحركة بزيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب والقلق، إذ يؤثر نقص النشاط البدني على التوازن النفسي والمزاج، ويؤدي إلى عزلة اجتماعية وتقليل التعرض لضوء الشمس، وكلاهما يزيد من حدة المشاكل النفسية. وأكد الخبراء أن ممارسة التمارين المنتظمة، حتى البسيطة منها، تسهم في إفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين، ما يساعد على تحسين المزاج وتقليل التوتر.
الحركات البسيطة تحمي الجسم من المخاطر
ورغم أن نمط الحياة الحديث يعتمد على استخدام الشاشات والجلوس لساعات طويلة، إلا أن الأبحاث تؤكد أن الحركات اليومية البسيطة مثل الوقوف لفترات قصيرة، أو المشي لمسافات قصيرة، أو ممارسة الأنشطة الخفيفة يمكن أن تعكس هذه الآثار السلبية. وأشار الأطباء إلى أن مجرد إدخال فترات قصيرة من الحركة في اليوم يساهم بشكل كبير في تحسين أداء جهاز المناعة، ويقلل من احتمالات الإصابة بالسرطان، حتى بعد سنوات من الخمول المستمر.
الخلاصة
خلص الخبراء إلى أن الجلوس لفترات طويلة يشبه “التدخين الجديد” لما له من تأثيرات سلبية واسعة على الجسم والعقل معًا. وأكدوا أن الحرص على الحركة اليومية، حتى لو كانت بسيطة، يعد أمرًا ضروريًا للحفاظ على الصحة العامة، والوقاية من الأمراض المزمنة، وضمان أداء جيد للجسم على المدى الطويل.