تلقى المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران ضربة قاصمة بعد إعلان فشل التفاهمات التمهيدية لإقامة جولة مفاوضات كانت مقررة يوم الجمعة المقبل.
وجاء هذا الانهيار عقب تعثر الجانبين في الاتفاق على التفاصيل اللوجستية المتعلقة بمكان اللقاء وصيغته النهائية.
حيث رفضت الإدارة الأمريكية جملة من المطالب الإيرانية لتعديل إطار المحادثات التي كان من المفترض أن تحتضنها مدينة إسطنبول التركية بحضور دولي، مما دفع المسؤولين الأمريكيين لوضع طهران أمام خيارين: القبول بالصيغة المطروحة أو إلغاء المسار بالكامل.
"الشمولية" الأمريكية مقابل "الحصر" الإيراني
تكمن العقدة الأساسية في الخلاف الجذري حول جدول الأعمال؛ إذ تتبنى واشنطن، عبر تصريحات وزير خارجيتها ماركو روبيو، رؤية تصنف المفاوضات على أنها وسيلة لتحقيق استقرار شامل وليس مجرد تنازلات فنية.
وتصر الولايات المتحدة على أن أي اتفاق جاد يجب أن يضع البرنامج النووي، وتطوير الصواريخ الباليستية، ودعم المليشيات الإقليمية، وحتى ملفات حقوق الإنسان الداخلية، على طاولة واحدة.
في المقابل، تتمسك طهران بموقفها التقليدي الذي يفصل بين قدراتها الدفاعية الصاروخية وبين ملفها النووي، مؤكدة أن المفاوضات لن تتجاوز الإطار التقني للبرنامج النووي ورفع العقوبات المرتبطة به.
سياسة "حافة الهاوية" والتلويح بالبدائل العسكرية
يعكس الخطاب الأمريكي الأخير تحولاً نحو الصرامة المطلقة، حيث استخدم المسؤولون لغة "الإنذار الأخير" بوجه المفاوض الإيراني، مشيرين إلى أن واشنطن تسعى لاتفاق حقيقي وبجدول زمني سريع، وإلا فإنها ستضطر للجوء إلى "خيارات أخرى" خارج الغرف المغلقة.
هذا التصعيد الكلامي يضع المنطقة في حالة ترقب شديد، خاصة مع اعتبار المحللين أن رفض إيران تقديم تنازلات في هذه المرحلة ينبع من مخاوفها من إظهار الضعف أمام سياسة "الضغوط القصوى" التي تنتهجها إدارة ترامب، مما يجعل شبح المواجهة أقرب من أي وقت مضى.
موضوعات متعلقة
إيران مستعدة لتخفيض تخصيب اليورانيوم إلى 20% مقابل شروط عادلة.. هل يقود ذلك لاتفاق؟
الرئيس الإيراني: مستعدون للتفاوض مع واشنطن وفق مصالحنا الوطنية