أقام الأزهر الشريف مساء الثلاثاء احتفالية كبرى بمناسبة ذكرى تحويل القبلة في ليلة النصف من شعبان، عقب صلاة المغرب بالجامع الأزهر، بحضور كبار قيادات الأزهر الشريف من علماء ومسؤولين، ومن بينهم فضيلة أ.د محمد الضويني وكيل الأزهر، وفضيلة أ.د نظير عياد مفتي الجمهورية، وفضيلة أ.د سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة أ.د عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، وعدد من قيادات الدعوة والتعليم والمجتمع المدني.

تحويل القبلة: خطوة عظيمة في تاريخ الأمة الإسلامية
وأكد فضيلة أ.د سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، في كلمته أن تحويل القبلة كان حدثًا عظيمًا في تاريخ الأمة الإسلامية، إذ استجاب الله سبحانه وتعالى لدعاء النبي ﷺ، محققًا له ما كان يتمناه. وأوضح أن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير مكاني للصلاة، بل كان خطوة مهمة تؤكد استقلالية الأمة وهويتها الخاصة، معبّرًا عن تمسك الأمة بقيمها الروحية وهويتها الإسلامية العميقة.
وأشار فضيلته إلى أن الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة يذكّر المسلمين بأهمية مواجهة الصعاب والاعتراضات بصبر وثبات، كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم بعد تحويل القبلة، موضحًا أن هذا الحدث التاريخي يُعد درسًا يجب أن يُستلهم في حياتنا اليومية، للحفاظ على الهوية الدينية والتمسك بالمبادئ والقيم الإسلامية.
القبلة تعبير عن وحدة الأمة واستقلالها الروحي
من جانبه، تناول فضيلة أ.د محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، معنى تحويل القبلة في حياة الأمة الإسلامية. وأكد أن القبلة في الإسلام تعبير حي عن وحدة الأمة واستقلاليتها الروحية، وأن تغييرها لم يكن مجرد مسألة مكانية، بل إعلانًا عن نضوج الأمة وقدرتها على بناء هويتها الخاصة وسط عالم متنوع ومليء بالاختلافات.
وأوضح الهواري أن تحويل القبلة كان اختبارًا للمؤمنين لإثبات إخلاصهم وطاعتهم لله ورسوله ﷺ، مشيرًا إلى أن الاعتراضات التي صدرت من بعض الأفراد كانت بمثابة امتحان للإيمان، مؤكداً أن الثبات على المبادئ والقيم الإسلامية هو السبيل الوحيد لتحقيق النجاح في هذا العصر المليء بالفتن والتحديات.
التمسك بالقيم الإسلامية في حياتنا اليومية
وختم فضيلة الدكتور محمود الهواري كلمته بالتأكيد على ضرورة أن يعيش المسلمون هذه القيم في حياتهم اليومية، والتمسك بالثوابت الإسلامية دون الانشغال بما يقوله السفهاء، مستشهداً بالآية الكريمة: {قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، موضحًا أن هذه المناسبة التاريخية تظل درسًا خالدًا في الاستقلالية والتمسك بالهوية والقيم الإسلامية.