أعلنت شركة تسلا عزمها استثمار ملياري دولار في شركة «إكس إيه.آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والمملوكة لإيلون ماسك، في خطوة تعكس توجه الشركة نحو تعزيز حضورها في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تأكيدها أن خطط إنتاج سيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب» تسير وفق الجدول الزمني المستهدف خلال العام الجاري.
وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية ماسك الهادفة إلى تحويل تسلا من مجرد شركة لصناعة السيارات الكهربائية إلى شركة تعتمد بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي، وهو توجه يُعد عنصرًا محوريًا في تقييم القيمة السوقية للشركة التي تُقدّر بنحو 1.5 تريليون دولار، خاصة في ظل سعي الإدارة لطمأنة المستثمرين بعد إخفاقات سابقة في الوفاء ببعض الوعود المتعلقة بالإنتاج.
وفي المقابل، تتطلب خطط ماسك الطموحة لتصنيع سيارات «سايبركاب» ذاتية القيادة، إلى جانب الروبوتات وشاحنات «سيمي» وسيارات «رودستر» الرياضية، ضخ استثمارات كبيرة في المصانع، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع النفقات الرأسمالية لتتجاوز 20 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 8.5 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنه المدير المالي للشركة فايباف تانيجا.
وعلى صعيد أداء السهم، ارتفعت أسهم تسلا بنحو 3.5% في تعاملات ما بعد الإغلاق، قبل أن تقلص مكاسبها إلى 1.8% عقب الكشف عن تفاصيل الإنفاق الرأسمالي المرتفع، ما يعكس تفاعل المستثمرين بحذر مع خطط التوسع الجديدة.
وأكد إيلون ماسك أنه يتوقع طرح سيارات ذاتية القيادة بالكامل في عدد يتراوح بين ربع إلى نصف الولايات الأمريكية بحلول نهاية العام، بعد أن كان قد أعلن سابقًا عن خطط أكثر طموحًا لنشر هذه السيارات لتغطي نصف سكان الولايات المتحدة، قبل أن يقلص نطاق الهدف لاحقًا ليقتصر على أكبر 8 إلى 10 مناطق حضرية.
ورغم هذه الوعود، لم تنجح الشركة حتى الآن في تحقيق الانتشار المستهدف، إذ اقتصر تقديم الخدمات على نطاق محدود في مدينة أوستن بولاية تكساس، وهو ما زاد من تشكك بعض المستثمرين بشأن سرعة تنفيذ خطط القيادة الذاتية.
في الوقت نفسه، تواجه أعمال تسلا الأساسية في قطاع السيارات الكهربائية ضغوطًا متزايدة، مع طرح منافسين لطرز أحدث وبأسعار أقل، وهو ما انعكس على نتائج الشركة المالية، حيث تراجعت إيراداتها بنحو 3% خلال عام 2025 لتسجل حوالي 94.83 مليار دولار، مسجلة أول انخفاض سنوي في إيراداتها.
ويركز المستثمرون بشكل متزايد على توجه ماسك نحو تقنيات القيادة الذاتية والروبوتات، وكان استثمار تسلا في «إكس إيه.آي» متوقعًا منذ فترة، وسط توقعات بأن تستفيد الشركة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والقيمة المتنامية للشركة الناشئة.
وفي هذا السياق، حذر ماسك من نقص متزايد في رقائق الذاكرة، قد يشكل عائقًا أمام خطط تسلا المستقبلية، مشيرًا إلى ضرورة التفكير في إنشاء مصنع خاص لإنتاج الرقائق لتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية.
ويأتي ذلك في وقت تستحوذ فيه شركات التكنولوجيا الأمريكية على جزء كبير من إمدادات الرقائق عالميًا، مع التوسع السريع في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإعطاء الأولوية لمكونات مراكز البيانات ذات الهوامش الربحية المرتفعة على حساب الأجهزة الاستهلاكية.
موضوعات متعلقة
ـ ألمانيا تعيد دعم السيارات الكهربائية بحوافز مالية سخية في 2026
ـ أزمة الصين تهز بورشه.. المبيعات تهبط لأدنى مستوى منذ سنوات
ـ خفض مفاجئ في سعر مرسيدس C180 موديل 2026 بالسوق المصري