يعد السلس البولي عند النساء، وهو التسرب غير الإرادي للبول من المثانة، من المشاكل الصحية الشائعة التي تؤثر على جودة الحياة بشكل كبير.
تتعدد الخيارات العلاجية المتاحة اليوم، ويعتمد اختيار البروتوكول الأمثل على سبب الحالة وشدتها، حيث يفضل الأطباء عادة البدء بالحلول الأقل تدخلاً قبل اللجوء إلى الإجراءات الطبية أو الجراحية المعقدة.
تتضمن العلاجات الأولى تغييرات في نمط الحياة والعادات اليومية، إذ يُعد التحكم بالسلوكيات من الخط الدفاعي الأول ضد نوعين رئيسيين من السلس البولي، هما سلس التوتر الناتج عن الضغط كالضحك أو رفع الأثقال، وسلس الإلحاح الناتج عن الرغبة المفاجئة وغير المنضبطة في التبول.
وتشمل هذه التغييرات تنظيم أوقات الدخول للمرحاض باستخدام مفكرة يومية لتسجيل مواعيد الشرب والتبول، وتقوية عضلات الحوض من خلال تمارين محددة تساعد على التحكم في تدفق البول.
كما يساهم الإقلاع عن التدخين في تقليل الضغط على المثانة، ويُقلل من خطر الإصابة بسرطان المثانة، فيما تساعد تقنيات كبح الإلحاح مثل التنفس العميق والإلهاء الذهني وتمارين كيجل على التحكم بالرغبة المفاجئة في التبول.
وقد ينصح الأطباء بإجراء تعديلات غذائية تشمل تقليل السوائل، وتجنب الكافيين والكحول، والعمل على إنقاص الوزن لتخفيف الضغط على المثانة.
إلى جانب التغييرات السلوكية، تتوفر أجهزة طبية وتقنيات عصبية تساعد في دعم المثانة أو تحفيز الأعصاب المسؤولة عنها.
وتشمل الأدوات الموضعية مثل الحشوات الإحليلية والفرزجة المهبلية لدعم المثانة الهابطة مؤقتًا دون الحاجة للجراحة، إلى جانب أجهزة التحفيز العصبي التي تُزرع تحت الجلد أو تُطبق عبر إبر دقيقة لإرسال نبضات للأعصاب المسؤولة عن المثانة، بالإضافة إلى أجهزة تشبه منظم ضربات القلب تُزرع أسفل الظهر للتحكم في إشارات التبول الخاطئة وتقوية عضلات الحوض.
كما تستخدم المواد المالئة لعلاج سلس التوتر، حيث تُحقن مواد مثل الكولاجين أو حبيبات الكربون لتضخيم الأنسجة المحيطة بمخرج المثانة، مما يساعد على غلقه بشكل أفضل.
وتتعدد العلاجات الدوائية لتشمل كريمات أو حلقات مهبلية بالإستروجين لتقوية الأنسجة المحيطة بالإحليل، وأدوية لتقوية الإحليل لحالات سلس التوتر، ومرخيات للمثانة تهدئ التشنجات لعلاج السلس الإلحاحي، بالإضافة إلى حقن البوتوكس التي تستخدم لإرخاء المثانة خصوصًا للمرضى المصابين بإصابات الحبل الشوكي أو التصلب المتعدد.
في الحالات التي لا تستجيب للحلول غير الجراحية، تصبح التدخلات الجراحية خيارًا فعالًا جدًا، حيث تعتبر عملية المعلاق من أكثر العمليات شيوعًا، إذ تُنشأ "أرجوحة" من شبكة طبية أو أنسجة لدعم الإحليل، وغالبًا تُجرى تحت تخدير موضعي كجراحة يوم واحد.
كما يُستخدم تعليق المهبل خلف العانة لعلاج هبوط المثانة، من خلال رفع الأنسجة ودعمها بغرز جراحية عند مدخل المثانة، ما يضمن استعادة السيطرة على التبول وتحسين نوعية حياة المريضة.