أثار قرار وزارة الخارجية الأميركية تعليق إصدار تأشيرات الهجرة الدائمة لمواطني 75 دولة، من بينها مصر، حالة واسعة من الجدل والتساؤلات، لا سيما بين الراغبين في الهجرة ولم الشمل، في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد المتقدمين لبرامج الهجرة المختلفة، وعلى رأسها الهجرة العشوائية (اللوتري) ولم الشمل العائلي خلال السنوات الأخيرة.
ورغم المخاوف التي صاحبت الإعلان عن القرار، أكدت مصادر دبلوماسية، نقلتها وسائل إعلام أميركية ومصرية، أن الخطوة لا تعني إغلاق أبواب السفر إلى الولايات المتحدة بشكل كامل، بل تقتصر فقط على تأشيرات الهجرة الدائمة، فيما تستمر باقي أنواع التأشيرات بشكل طبيعي دون تغيير.
تأشيرات غير مشمولة بالقرار
وبحسب المصادر، فإن القرار لا يشمل الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة بغرض السياحة أو الدراسة أو العمل المؤقت، إلى جانب الموظفين الدوليين المعتمدين.
كما يستثني الحاصلين على تأشيرات سارية قبل صدور القرار، وكذلك الحالات التي حصلت بالفعل على موافقات رسمية مسبقة من السلطات الأميركية لدخول الأراضي الأميركية.
وتشمل التأشيرات التي ما زالت متاحة:
تأشيرات السياحة
تأشيرات الدراسة
تأشيرات العمل المؤقت
التأشيرات السارية قبل صدور القرار
تأشيرات الموظفين الدوليين والحالات المعتمدة مسبقًا
تجميد لم الشمل العائلي
في المقابل، أوضحت الخارجية الأميركية أن القرار يصاحبه عدد من الإجراءات التنظيمية الصارمة، أبرزها تجميد طلبات الهجرة الخاصة بلمّ الشمل العائلي، سواء للزوج أو الزوجة أو الأبناء أو الوالدين، حتى في الحالات التي يكون فيها مقدم الطلب حاصلًا على الجنسية الأميركية ومقيمًا داخل الولايات المتحدة.
ويُعد هذا البند من أكثر النقاط التي أثارت قلق آلاف الأسر، خاصة المصريين الذين ينتظرون استكمال إجراءات لمّ الشمل منذ فترات طويلة.
موعد بدء التنفيذ وتبريرات أميركية
وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت، الأربعاء، تعليق جميع إجراءات منح تأشيرات الهجرة لمقدمي الطلبات من الدول المشمولة بالقرار، ووجهت سفاراتها وبعثاتها حول العالم بالالتزام بعدم إصدار هذه التأشيرات وفق القانون الحالي، على أن يبدأ تطبيق القرار اعتبارًا من 21 يناير الجاري.
وأشارت برقية رسمية أُرسلت إلى البعثات الأميركية إلى وجود مؤشرات على سعي بعض مواطني هذه الدول للحصول على منافع عامة داخل الولايات المتحدة، وهو ما اعتبرته واشنطن سببًا رئيسيًا وراء اتخاذ القرار.
من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ العربية إن القرار قد يستهدف بالأساس عناصر غير مرغوب فيها نتيجة أنشطتها الحالية أو المحتملة، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية تسعى لتقليل الأعباء الاجتماعية والصحية والأمنية المرتبطة بوجود بعض الفئات على أراضيها.
وربط حليمة القرار بالتطورات الداخلية في الولايات المتحدة، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة حالة من القلق والاضطرابات، إلى جانب قرارات أميركية حديثة تتعلق بتصنيف جماعات وتنظيمات، من بينها جماعة الإخوان في عدد من الدول، كمنظمات إرهابية، وفرض عقوبات على شخصيات وقيادات مرتبطة بميليشيات مصنفة بنفس الوصف.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تكثف حاليًا عمليات التدقيق الأمني للتعرف على هويات وتوجهات العناصر التي قد تمارس أنشطة تهدد الأمن والاستقرار، أو قد تشكل عبئًا اقتصاديًا وأمنيًا حال دخولها البلاد.
ترقب وتقييم مرتقب
وفي ظل هذا المشهد، يترقب آلاف المتقدمين، خاصة من المصريين، إعلانًا مرتقبًا من الخارجية الأميركية بشأن تقييم جديد للقرار، قد يحدد مصير طلبات الهجرة المعلقة، وسط آمال بإعادة النظر في بعض البنود أو تخفيف القيود المفروضة خلال الفترة المقبلة.