advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

زياد بهاء الدين: 2026 عام حاسم لمستقبل مصر

محمد يوسف

الأحد, 11 يناير, 2026

10:15 م

قال الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق ووزير التعاون الدولي الأسبق، إن عام 2026 يمثل نقطة فاصلة حقيقية في مسار الدولة المصرية، مؤكدًا أن التحديات والفرص المطروحة لا تقتصر على الملف الاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل الإصلاح السياسي والمجتمعي، فضلًا عن موقع مصر في التوازنات الإقليمية والدولية.

تفاؤل عقلاني بعيد عن المبالغة أو التشاؤم

وأوضح بهاء الدين، خلال لقائه ببرنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة النهار، أنه يتبنى نهج التفاؤل العقلاني في تقييمه للأوضاع، رافضًا التفاؤل المفرط أو التشاؤم غير المستند إلى وقائع. وقال إن التفاؤل والتشاؤم لا يكونان في الهواء، بل يجب أن يستندا إلى أسباب واضحة وشروط واقعية تتحقق على الأرض.

مصر على مفترق طرق سياسيًا واقتصاديًا ومجتمعيًا

وأكد أن مصر مع بداية عام 2026 تقف أمام مفترق طرق حقيقي على مختلف الأصعدة، ليس فقط اقتصاديًا، ولكن أيضًا في ملفات الإصلاح السياسي والمجتمعي، فضلًا عن علاقاتها الإقليمية والدولية. واعتبر أن هذه المرحلة تتطلب قدرًا عاليًا من الانتباه واتخاذ قرارات جادة، في ظل مطالب داخلية وخارجية متزايدة بإجراء إصلاحات حقيقية وشاملة.

وشدد على ضرورة استغلال اللحظة الراهنة، مؤكدًا أن الفرص المتاحة حاليًا قد لا تتكرر كثيرًا، ما يستدعي بدء العام بتفكير جاد وخطط واضحة لإصلاح متكامل في مختلف الملفات.

تحسن اقتصادي كلي لا يشعر به المواطن

وأشار بهاء الدين إلى أن الملف الاقتصادي في مصر يمر هو الآخر بمفترق طرق واضح، موضحًا أن السنوات الأخيرة شهدت تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس على مستوى معيشة المواطنين، رغم تحملهم التكلفة الكاملة للإصلاحات.

وأكد أن النقاش لا يتعلق بمحاسبة الماضي أو تحميل المسؤوليات، سواء كانت الأزمات ناتجة عن عوامل داخلية أو خارجية، معتبرًا أن هذا الجدل لم يعد مجديًا، خاصة أن الجميع يدرك أن الأزمات كانت نتيجة تداخل عوامل متعددة.

فجوة بين الإصلاح المالي وحياة الناس

وأوضح أن برامج الإصلاح الاقتصادي أسفرت عن تحسينات واضحة في السياسة النقدية والمالية والموازنة العامة والقطاع المصرفي، وهو ما انعكس إيجابيًا على شكل الاقتصاد الكلي، إلا أن هذه النتائج لم تُترجم إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين اليومية.

وأضاف أن المواطن يقيس أثر الإصلاح من خلال الغلاء وفرص العمل الجيدة والاستقرار الوظيفي والقدرة على بناء مستقبل آمن للأبناء، وليس فقط من خلال مؤشرات البطالة أو الأرقام الرسمية، مؤكدًا أن مفهوم «المعيشة» لا يزال بعيدًا عن نتائج الإصلاح المعلنة.

مفترق الطرق الحقيقي للإصلاح الاقتصادي

وشدد بهاء الدين على أن جوهر الأزمة يتمثل في الاختيار بين مسارين، إما الاكتفاء بتحسين المؤشرات الكلية مع الاستمرار في نفس النهج، ما قد يؤدي إلى تكرار الأزمات بعد سنوات، أو استكمال الإصلاحات الكلية بإجراءات حقيقية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين.

غياب الإصلاحات الهيكلية ودور القطاع الخاص

وردًا على سؤال حول أسباب عدم شعور المواطن بثمار الإصلاح، أوضح أن الإصلاحات ركزت بشكل أساسي على الجوانب المالية والنقدية، بينما لم تتحقق الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بتوفير فرص عمل حقيقية وتحسين بيئة العمل وتحجيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي بالقدر الكافي.

وأضاف أن الدولة نجحت في توفير بنية تحتية متطورة، سواء اتفق الجميع أو اختلفوا حول بعض تفاصيلها، إلا أن مكونات أخرى لا تقل أهمية لم تحظ بالاهتمام المطلوب، وفي مقدمتها تطوير التعليم وربطه بسوق العمل، وتشجيع الاستثمار الخاص، وإفساح المجال أمام القطاع الخاص لزيادة التنافسية وخلق فرص عمل مستدامة.