تمرّ المرأة خلال فترة الحمل بتغيرات جسدية وهرمونية كبيرة، ويُعد الغثيان والقيء من أكثر الأعراض شيوعًا وإزعاجًا، خاصة في الشهور الأولى، وقد يستمر لدى بعض النساء طوال اليوم، ما يؤثر على شهيتهن وحالتهن النفسية ونشاطهن اليومي.
ورغم أن هذه الحالة تكون طبيعية في أغلب الأحيان، فإن شدتها تدفع الكثير من الحوامل للبحث عن وسائل آمنة للتخفيف منها دون اللجوء إلى الأدوية.
ومع تزايد الوعي بالعلاجات الطبيعية، أصبحت الأعشاب خيارًا مفضلًا لدى عدد كبير من النساء، باعتبارها وسيلة لطيفة قد تساعد على تهدئة المعدة وتقليل الشعور بالغثيان، بشرط استخدامها باعتدال وتحت إشراف طبي، خاصة خلال فترة الحمل التي تتطلب حذرًا شديدًا في كل ما يتم تناوله.
تشير استشارات التغذية العلاجية إلى أن بعض الأعشاب أثبتت فعاليتها في التخفيف من غثيان الحمل، وعلى رأسها الزنجبيل، الذي يُعد من أشهر العلاجات الطبيعية لهذه المشكلة.
يعمل الزنجبيل على تهدئة المعدة وتحسين عملية الهضم وتقليل تقلصات الجهاز الهضمي، ويمكن تناوله في صورة شاي دافئ أو بإضافة شرائح طازجة منه إلى الماء الساخن، مع التأكيد على عدم الإفراط في الكمية اليومية المسموح بها للحامل.
كما يُعرف النعناع بخصائصه المهدئة للمعدة وقدرته على تقليل التقلصات والانتفاخ، إلى جانب أن رائحته المنعشة قد تساعد وحدها على تخفيف الشعور بالغثيان.
ويمكن للحامل تناول شاي النعناع باعتدال أو إضافة أوراقه الطازجة إلى الماء، مع الانتباه إلى أن الإفراط فيه قد يزيد من حرقة المعدة لدى بعض الحالات.
ويُعد البابونج من الأعشاب التي تساعد على الاسترخاء وتهدئة الأعصاب، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على المعدة، خاصة أن الغثيان لدى الحامل قد يرتبط أحيانًا بالتوتر وقلة النوم.
ويساعد شاي البابونج الخفيف على منح الجسم شعورًا بالراحة، إلا أنه يُنصح بعدم الإكثار منه وتجنبه في حال وجود حساسية تجاه النباتات العطرية.
كذلك تلعب رائحة الليمون المنعشة دورًا فعالًا في تقليل الغثيان، حيث تشعر كثير من الحوامل بتحسن ملحوظ عند استنشاقها أو شرب ماء دافئ مضاف إليه عصير الليمون الطازج.
كما أن قشر الليمون يحتوي على زيوت طبيعية تساعد على تهدئة المعدة وتحسين المزاج، ويمكن استخدامه بكميات بسيطة بعد غسله جيدًا.
ومن الأعشاب المفيدة أيضًا الشمر، الذي يُستخدم منذ القدم لتحسين الهضم وتقليل الغازات والانتفاخات، وهي عوامل قد تزيد من الشعور بالغثيان.
ويساعد شاي الشمر على إرخاء عضلات المعدة وتحسين حركة الأمعاء، ما يخفف من الانزعاج الهضمي عند تناوله مرة واحدة يوميًا بكميات معتدلة.
أما القرفة، فيمكن أن تسهم بجرعات بسيطة في تحسين الهضم وتهدئة المعدة، خاصة عند إضافتها إلى المشروبات الدافئة، لكن يجب استخدامها بحذر شديد خلال الحمل وعدم الإفراط فيها، نظرًا لأن الكميات الزائدة قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
ورغم الفوائد المحتملة للأعشاب الطبيعية، يؤكد المختصون أن استخدامها أثناء الحمل يجب أن يكون بحذر، مع الالتزام بالكميات الموصى بها وتجنب خلط أكثر من نوع دون استشارة طبية. كما يُنصح باللجوء للطبيب في حال استمرار الغثيان بشكل شديد أو غير طبيعي.
وفي المجمل، يمكن للأعشاب الطبيعية مثل الزنجبيل والنعناع والبابونج والليمون والشمر والقرفة أن تساعد في التخفيف من غثيان الحمل عند استخدامها بشكل آمن، إلى جانب الاهتمام بالتغذية الصحية، وشرب كميات كافية من الماء، وتجنب الروائح النفاذة، ما يساعد الحامل على تجاوز هذه المرحلة براحة أكبر.