تجري حاليًا محادثات مكثفة بين مسؤولين من فنزويلا والولايات المتحدة بشأن إمكانية تصدير النفط الخام الفنزويلي إلى الأسواق الأميركية، وفقًا لما أكدت خمسة مصادر حكومية ومسؤولين في قطاعي النفط والشحن لوكالة "رويترز".
وأوضحت المصادر أن مصافي النفط الأميركية الواقعة على ساحل الخليج قادرة على معالجة النفط الفنزويلي، وكانت قد استوردته في الماضي قبل فرض العقوبات الأميركية على فنزويلا، ما يجعلها جاهزة لاستئناف التعامل مع الخام الفنزويلي إذا تم الاتفاق على الشروط.
وفي مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز"، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الحكومة الأميركية مستعدة لتعويض شركات النفط الأميركية التي تستثمر في فنزويلا بهدف دعم إنتاج النفط وزيادته.
وأضاف ترامب أن إعادة بناء البنية التحتية المهملة لاستخراج النفط وشحنه في فنزويلا قد تتم خلال أقل من 18 شهرًا، لكنه شدد على أن العملية ستتطلب استثمارات ضخمة من جانب الشركات النفطية، مع التعويض لاحقًا من الحكومة الأميركية أو عبر العائدات المتحققة من النفط.
ورغم التفاؤل الأميركي، ما زالت السرعة التي يمكن أن تتدفق بها الاستثمارات محل شك، نظرًا للضبابية السياسية في فنزويلا وحجم الأموال المطلوبة الذي يُقدّر بمليارات الدولارات.
وتشير الإحصاءات الحالية إلى أن فنزويلا تنتج نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، بانخفاض كبير عن مستويات الإنتاج في عام 1999 التي كانت تبلغ 3.5 مليون برميل يوميًا قبل استحواذ الحكومة على معظم المصالح النفطية.
وعلى صعيد الصادرات، كشفت بيانات شحن أن موانئ النفط الرئيسية في فنزويلا شهدت توقفًا عن تسليم الخام للعملاء الآسيويين لشركة بتروليوس دي فنزويلا الحكومية لليوم الخامس على التوالي، في ظل ضغوط أميركية مستمرة عبر الحظر النفطي.
ومع ذلك، استأنفت شركة شيفرون الأميركية، الشريك الرئيسي في مشروع مشترك مع بتروليوس دي فنزويلا، تصدير الخام إلى الولايات المتحدة بعد توقف دام أربعة أيام، حيث أعادت الشركة موظفيها في الخارج إلى مكاتبها بفنزويلا مع استئناف الرحلات الجوية إلى البلاد، لتكون بذلك الشركة الوحيدة التي تنظم تصدير النفط الفنزويلي بسلاسة في الأسابيع الأخيرة.
وتوضح هذه التطورات أن الولايات المتحدة تسعى بشكل جدي لاستعادة النفط الفنزويلي إلى أسواقها، في وقت تحاول فيه فنزويلا إعادة تأهيل بنيتها التحتية النفطية المتقادمة، وسط تحديات سياسية واقتصادية كبيرة تواجهها البلاد منذ سنوات.