بعد أيام قليلة من عملية القوات الخاصة الأميركية التي أسفرت عن القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليثير التساؤلات حول الوجهة التالية لسياسة التدخل الأميركية.
فقد أشار ترامب، خلال حديثه مع الصحافيين على متن طائرته الرئاسية، إلى عدد من الدول والمناطق التي قد تكون محط اهتمامه، منها كولومبيا، كوبا، غرينلاند، المكسيك، وإيران.
"عقيدة دونرو".. تحول في السياسة الخارجية الأميركية
في تناقض واضح مع خطاباته السابقة ضد التدخلات العالمية، أعلن ترامب أنه يطبق ما أسماه "عقيدة دونرو"، تحويرًا لعقيدة مونرو الأميركية الكلاسيكية، التي تقضي بأن أميركا اللاتينية هي منطقة نفوذ أميركية محظورة على القوى الأجنبية. هذه التصريحات تضع العالم أمام احتمال أن تكون سياسة التدخل العسكري والضغوط الدبلوماسية الأميركية في طريقها للتوسع، بعد تجربة فنزويلا.
غرينلاند: الهدف الاستراتيجي الأكبر
بعد عملية فنزويلا، ركز ترامب على ضم جزيرة غرينلاند الدنماركية، معتبرًا أنها ضرورية للأمن القومي الأميركي.
وتشير تحليلات خبراء معهد بروكينغز إلى أن غرينلاند تبدو الهدف الأكثر واقعية للإدارة الأميركية المقبلة، سواء عبر ضغوط دبلوماسية أو ترتيب استفتاء محلي، وسط اعتراضات من الدنمارك التي حذرت من أن أي محاولة للاستيلاء بالقوة قد تهدد حلف الناتو.
أميركا اللاتينية تحت المراقبة
كولومبيا كانت هدفًا مباشرًا لتصريحات ترامب، الذي ألمح إلى إمكانية التدخل العسكري، متهمًا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بالتواطؤ مع مهربي المخدرات، كما سبق ووجه اتهامات مماثلة لمادورو. رد بيترو جاء قوياً، مهددًا بـ"حمل السلاح مجددًا" إذا تم التدخل، في حين أن الواقع على الأرض يشير إلى أن واشنطن قد تكتفي بممارسة الضغوط السياسية على قادة المنطقة بدلاً من أي عملية عسكرية.
أما كوبا، فقد أشار ترامب إلى قرب سقوط النظام الكوبي، في ضوء توقف الموارد النفطية الواردة من فنزويلا، معتبراً أن التدخل العسكري غير ضروري على الجزيرة الشيوعية القريبة من فلوريدا.
المكسيك وإيران.. ملفات حساسة
في المكسيك، دعا ترامب رئيسة الدولة كلاوديا شينباوم إلى التعاون مع واشنطن في مكافحة كارتيلات المخدرات، وهو عرض سبق ورفضته المكسيك، مؤكدة استقلالية أميركتين عن أي "عقيدة أو قوة" خارجية.
أما إيران، فقد تعرضت لضغوط أميركية متواصلة بعد ضربات يونيو ضد برنامجها النووي، وهدد ترامب بتوجيه "ضربة قوية جدًا" إذا بدأت طهران في مواجهة الاحتجاجات بالقوة، مما يعكس استمرار سياسة العقوبات والتهديد العسكري كأدوات ضغط.
توسع الدور الأميركي أم رهانات سياسية؟
التحركات والتهديدات الأميركية الأخيرة توحي بأن إدارة ترامب تتجه لإعادة صياغة النفوذ الأميركي العالمي من خلال استخدام نموذج "الضغوط العسكرية والدبلوماسية" المتتابعة، خاصة في أميركا اللاتينية والمحيط الأطلسي. ورغم أن بعض الأهداف مثل غرينلاند تبدو أكثر قابلية للتحقيق عبر وسائل دبلوماسية، فإن تصريحات ترامب حول فنزويلا وكوبا وكولومبيا تشير إلى أنه مستعد لإعادة النظر في التدخلات العسكرية إذا اقتضت الظروف.
لكن خبراء يعلقون على هذه التصريحات بأنها قد تعكس سياسة المراوغة والتوظيف الإعلامي للتهديدات أكثر من كونها خططاً تنفيذية مؤكدة، إذ من المرجح أن تتأثر الأولويات الأميركية بسرعة بتطورات الأحداث الداخلية في كل من فنزويلا والمنطقة الأوروبية، وهو ما يجعل الوضع غير مستقر ويثير مخاوف من تصاعد الأزمات الإقليمية.