أكد الإعلامي عمرو أديب أن العملية الأمريكية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لم تكن مجرد تحرك عسكري خاطف نفذته قوات خاصة أو طائرات حربية، بل جاءت تتويجًا لخطة استخباراتية معقدة استمرت عدة أشهر، وشارك فيها ضباط مخابرات عملوا ميدانيًا داخل فنزويلا منذ أغسطس الماضي.
وأوضح أديب أن ما جرى على الأرض يفوق بكثير الصورة الظاهرة عن تدخل قوات «دلتا فورس»، مشيرًا إلى أن ضباط مخابرات، سواء أمريكيين أو عناصر محلية جرى تجنيدها، كانوا موجودين داخل القصر الرئاسي ويعرفون تفاصيله بدقة شديدة، غرفة بغرفة وممرًا بممر.
وأضاف أن تحركات مادورو كانت مراقبة بشكل دائم عبر طائرات مسيّرة شبحية، رصدت تنقلاته اليومية دون انقطاع، لافتًا إلى أن أحد الضباط كان موجودًا داخل القصر نفسه ويتابع تحركات الرئيس الفنزويلي لحظة بلحظة، ما منح منفذي العملية قدرة غير مسبوقة على التحكم في مجريات الأحداث.
وأشار عمرو أديب إلى أن أكثر من 150 طائرة شاركت في قصف محيط المجمع الرئاسي، إلا أن مادورو لم يُصب بأذى، ليس بسبب فشل القصف، وإنما لأن موقعه كان معروفًا بدقة متناهية، مؤكدًا أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية والصينية، رغم انتشارها حول العاصمة الفنزويلية، لم تتدخل أو تُسجّل أي فاعلية خلال تنفيذ العملية.
وأوضح أن العملية بالكامل استغرقت نحو ساعة ونصف فقط، حيث كانت قوات «دلتا فورس» تنتظر أمام الغرفة المحصنة التي حاول مادورو الوصول إليها، قبل أن يتم السيطرة على الموقف ونقله لاحقًا خارج البلاد. ولفت إلى أن الرئيس الفنزويلي جرى ترحيله خلال 12 ساعة فقط إلى الولايات المتحدة، عبر رحلة معقدة شملت طائرة ثم سفينة.
واختتم أديب حديثه بالتأكيد على أن هذه التفاصيل نُشرت في عدد من الصحف ووسائل الإعلام الغربية، من بينها «وول ستريت جورنال» و«بي بي سي»، محذرًا من الاستخفاف بدور الأجهزة الاستخباراتية في مثل هذه العمليات، ومشدّدًا على أن القوة الجوية وحدها لا تحسم المعارك، بل إن المخابرات هي العامل الحاسم الذي يكتب التاريخ بعيدًا عن الأضواء، على أيدي ضباط لا يراهم أحد.