advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

لماذا سكت الشعب الفنزويلي؟.. تقارير أمريكية تكشف كواليس اعتقال مادورو

مصطفى علوان

الأحد, 4 يناير, 2026

04:37 م

أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جدلًا واسعًا في وسائل الإعلام الأمريكية، التي تساءلت عن سبب غياب أي رد فعل شعبي واسع في فنزويلا، رغم ما اعتبرته إهانة لسيادة الدولة، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستتدخل في تحديد شكل الحكم القادم في البلاد.

وخلال تغطيات موسعة بثتها قنوات أمريكية كبرى، من بينها CNN وفوكس نيوز، استند محللون متخصصون إلى معلومات وتقديرات استخباراتية، مؤكدين أن غياب الاحتجاجات أو المقاومة الشعبية لم يكن مفاجئًا، بل كان جزءًا أساسيًا من الحسابات التي سبقت تنفيذ العملية العسكرية الخاطفة.

وأشار أحد المحللين إلى أن الشعوب التي تعاني من أزمات معيشية خانقة وجوع ممتد لا تكون معنية بالدفاع عن الأنظمة السياسية أو مفاهيم السيادة، موضحًا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفنزويلي لعبت دورًا حاسمًا في سهولة تنفيذ العملية الأمريكية، التي لم تستغرق سوى نحو 30 دقيقة.

ووفق ما أُعلن، تمكنت القوات الأمريكية من الوصول إلى مقر إقامة مادورو واعتقاله أثناء وجوده في غرفة نومه بجوار زوجته، في عملية تابعها ترامب لحظة بلحظة من غرفة خاصة داخل منتجع مارالاجو، حيث أظهرت صور رسمية لاحقًا الرئيس الأمريكي محاطًا بشاشات تنقل تفاصيل العملية.

وأُلقي القبض على مادورو أثناء محاولته الوصول إلى غرفة آمنة محصنة، قبل أن يتم نقله مكبل اليدين، في مشهد وثقته صورة نشرها ترامب لاحقًا على منصته الخاصة، وظهر فيها الرئيس الفنزويلي مرتديًا ملابس رياضية ونظارات داكنة.

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، فقد استند قرار تنفيذ العملية إلى تقديرات استخباراتية أكدت عدم وجود استعداد شعبي للدفاع عن النظام، مع غياب أي مؤشرات على انتفاضة جماهيرية أو مقاومة واسعة، وهو ما شجع الإدارة الأمريكية على إعطاء الضوء الأخضر للعملية في الأيام التي سبقت عيد الميلاد.

وأشارت المصادر إلى أن التخطيط للعملية استمر عدة أشهر، وشمل تدريبات موسعة بمشاركة نحو 150 طائرة وعناصر من أجهزة عسكرية واستخباراتية متعددة، كما تم زرع فريق تابع لوكالة الاستخبارات المركزية داخل فنزويلا منذ أغسطس الماضي لتتبع تحركات مادورو بدقة.

وأكدت التقارير أن مصدرًا داخل الحكومة الفنزويلية قدّم معلومات حاسمة حول أماكن تواجد مادورو وتحركاته اليومية، ما ساهم في تحديد توقيت ومكان تنفيذ العملية بدقة عالية.

وعقب العملية، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا لفترة غير محددة، مشيرًا إلى أن بلاده لا تخشى القوات البرية الفنزويلية، ومؤكدًا أن هدف واشنطن الأساسي يتمثل في ضمان الوصول إلى احتياطيات النفط الضخمة التي تمتلكها البلاد.

وفي الساعات الأولى التي أعقبت العملية، بدت شوارع عديدة في العاصمة كاراكاس شبه خالية، بينما خرج بعض السكان بحثًا عن الاحتياجات الأساسية وسط إغلاق واسع للمحال التجارية ومحطات الوقود والصيدليات.

وفي المقابل، رحبت أطراف من المعارضة الفنزويلية باعتقال مادورو، واعتبرته خطوة نحو التغيير، في حين خرجت نائبة الرئيس الفنزويلي لتصف ما حدث بأنه «هجوم وحشي» على البلاد.

ويرى مراقبون أن الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعيشها فنزويلا، رغم كونها دولة نفطية كبرى، أسهمت بشكل مباشر في حالة اللامبالاة الشعبية، نتيجة سنوات من سوء الإدارة والفساد وتراجع إنتاج النفط بسبب غياب الصيانة والاستثمار، إلى جانب استبعاد الكفاءات واستبدالها بعناصر موالية سياسيًا.

وتشير التحليلات إلى أن تدهور البنية التحتية لقطاع النفط، وغياب مصادر دخل بديلة، وفشل محاولات الإصلاح، كلها عوامل أدت إلى إنهاك المجتمع الفنزويلي، وحرمت الدولة من أي ظهير شعبي قادر على الدفاع عن النظام في لحظة حاسمة.