شنت إسرائيل، صباح اليوم الاثنين، سلسلة غارات جوية وقصفًا مدفعيًا مكثفًا استهدف عدة مناطق في قطاع غزة، في تصعيد جديد يطال شمال القطاع ووسطه وجنوبه، وسط أوضاع إنسانية بالغة القسوة تتفاقم بفعل الأحوال الجوية السيئة والمنخفضات المتتالية.
رفح والبريج وخان يونس تحت القصف
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية بأن مدينة رفح جنوبي القطاع تعرضت لغارات جوية إسرائيلية، تزامنًا مع إطلاق نار مباشر من قبل الجيش الإسرائيلي استهدف منازل المواطنين داخل المدينة، في حين قصفت المدفعية الإسرائيلية منطقة مواصي رفح.
وفي وسط القطاع، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على مخيم البريج، كما استهدفت غارات أخرى مناطق شمال شرقي قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، طالت القذائف المدفعية الإسرائيلية مناطق متفرقة في خان يونس جنوبي القطاع، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان والنازحين.
المنخفض الجوي يضاعف المعاناة
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الغارات، يعيش قطاع غزة أوضاعًا إنسانية مأساوية نتيجة منخفض جوي قوي يضرب القطاع، متسببًا في حالات وفاة وغرق مئات خيام النازحين، وفق ما أكدته مصادر محلية.
وأغرقت الأمطار الغزيرة خيام النازحين في مناطق واسعة، لا سيما في مواصي خان يونس، حيث تحولت المخيمات المؤقتة إلى برك من المياه والطين، في ظل غياب أدنى مقومات الحماية أو البنية التحتية.
خيام لا تصمد أمام الرياح والأمطار
ومنذ بداية فصل الشتاء، يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في خيام بدائية أقيمت على عجل باستخدام أغطية بلاستيكية وفرتها منظمات إنسانية، إلا أنها لم تصمد أمام الرياح الباردة والأمطار الغزيرة.
وتشير التقارير إلى أن المياه تتجمع داخل ممرات المخيمات، ما يجعل الحركة شبه مستحيلة، ويضاعف المخاطر الصحية، خاصة على الأطفال وكبار السن.
شهادات من قلب المعاناة
ويقول جميل الشرافي، المكنى بـ”أبو خالد”، وهو أب لستة أطفال، إن خيمته غرقت بالكامل خلال دقائق:“المياه دخلت من كل الجهات، ولم نعد نعرف أين نخطو. فقدنا الأغطية والطعام، وأطفالي يرتجفون من البرد والخوف”، بحسب ما نقلته "سكاي نيوز".
وفي دير البلح وسط القطاع، تروي أم معين (34 عامًا) معاناتها قائلة:“لا نملك بديلا ولا مكانا نلجأ إليه، استيقظنا على المياه تغمر الخيمة.. الوضع مأساوي جدًا ولا نعرف ماذا نفعل”.
تحذيرات من منخفض جديد
وفي خضم هذه الظروف القاسية، حذّر الدفاع المدني في قطاع غزة من اقتراب منخفض جوي جديد خلال الساعات المقبلة، مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية، من المتوقع أن يستمر حتى مساء الاثنين، ما ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع المحاصر.
بين القصف المستمر والبرد القارس، يجد سكان غزة أنفسهم محاصرين بين نار الحرب وقسوة الطبيعة، في مشهد يلخص حجم المأساة الإنسانية المتواصلة.