تحولت أجواء الفرح في قرية البراجيل التابعة لمركز أوسيم بمحافظة الجيزة إلى مأساة إنسانية هزّت الأهالي، بعدما انتهى حفل زفاف بصرخات وبكاء وجريمة مكتملة الأركان، إثر إطلاق نار عشوائي خلال الاحتفال، تسبب في وفاة طفلة بريئة، ليجد العريس نفسه داخل قسم الشرطة بدلًا من بدء حياته الزوجية.
إطلاق نار في الشارع
ورغم انتهاء مراسم الزفاف واحتفال العريس بعروسه، أقدم العريس على إطلاق أعيرة نارية في الشارع أمام المنزل بدافع الاحتفال والاستعراض، في وقت كانت العروس تستعد لدخول شقتها للمرة الأولى. وبينما كان الأصدقاء والأقارب يشعلون الشماريخ، صعّد العريس المشهد بإخراج سلاح ناري وإطلاق الرصاص وسط تجمع الأهالي والجيران.
رصاصة تخترق رأس طفلة
في تلك اللحظات، كان عدد من الجيران يتابعون الزفة من الشرفات والنوافذ، من بينهم الطفلة رُقيّة، البالغة من العمر 11 عامًا، والتي كانت تقف في شرفة شقتها بالطابق الثالث. وأثناء إطلاق النار، خرجت رصاصة من سلاح العريس لتصيب رأس الطفلة مباشرة، فتسقط قتيلة في الحال، وتفارق الحياة بين يدي والدتها وسط حالة من الانهيار والصراخ.
كشف الكارثة ومحاولات إخفاء الجريمة
ومع تصاعد الصراخ من الطابق الثالث، أدرك الحاضرون حجم الكارثة. ووفقًا لما رصدته كاميرات المراقبة، صعد العريس بعروسه إلى الشقة، ثم حاول التخلص من أداة الجريمة، حيث أظهرت التسجيلات تسليمه السلاح إلى شقيق العروس. كما أقدمت أسرة العروس على إنزالها سريعًا من الشقة وهروبها من المكان خوفًا من اعتداء محتمل من أسرة الطفلة.
شهادات الأسرة المكلومة
طالب والد الطفلة بحق ابنته، مؤكدًا أنها لم ترتكب أي ذنب لتُزهق روحها بهذه الطريقة، فيما أوضح عم الطفلة، ربيع البرديسي، أن رقية كانت تقف في شرفة شقتها بالطابق الثالث لمشاهدة زفة العريس، خاصة أن شقته تقع بالطابق الأول في نفس العقار. وأضاف أن الرصاصة أُطلقت قبل دخول العريس المنزل، واخترقت رأس الطفلة وخرجت من الجهة الأخرى.
غضب وحزن ورسائل موجعة
ووصف عم الضحية ما حدث بأنه جريمة مكتملة الأركان، مؤكدًا أن الفرح تحوّل إلى مأتم بسبب رصاصة حيّة، وقال إن العريس «لا يعرف معنى الروح، ولا يدرك قيمة حياة طفلة بريئة». واختتم حديثه بكلمات مؤثرة: «حسبنا الله ونعم الوكيل، والله ما في وجع هيعدّي، ولا دم طفلة هيروح، ولا حق رُقيّة هيسقط».
تحقيقات مستمرة
ولا تزال التحقيقات جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ومحاسبة المسؤولين عنها، في حادث أعاد إلى الواجهة خطورة إطلاق الأعيرة النارية في الأفراح، وما قد تسببه من مآسٍ لا تُمحى من ذاكرة الأسر والمجتمع.