نجح فريق من العلماء البريطانيين في ابتكار نظام ذكي يُسرّع بشكل كبير عملية اكتشاف مضادات حيوية جديدة، ما قد يمثل خطوة نوعية في مواجهة البكتيريا المقاومة للعلاجات التقليدية.
وتم تطوير هذا النظام في جامعة يورك البريطانية من قبل فريق متخصص في الكيمياء، ويعمل بطريقة شبه مستقلة دون الحاجة لتدخل بشري مباشر، قادر على تصنيع مئات التركيبات المختلفة للمضادات الحيوية المعتمدة على أيونات المعادن واختبار فعاليتها في وقت قياسي.
وأسفر هذا الابتكار عن اكتشاف جزيء جديد قادر على إيقاف نمو بكتيريا المكورات العنقودية المقاومة للمضادات الحيوية خلال أسبوع واحد فقط، وهو ما يمثل سرعة غير مسبوقة مقارنة بالأساليب التقليدية التي كانت تتطلب أشهرًا من البحث والعمل اليدوي.
وأوضح الباحث أنجيلو فرايز أن النظام الجديد لا يقتصر على إنتاج دواء واحد، بل يُعد نقلة نوعية في أسلوب البحث عن مضادات حيوية، إذ يتيح الوصول السريع إلى مركبات نادرة تشبه "العثور على إبرة في كومة قش"، ما يسهم في التصدي للعدوى المقاومة للعلاجات التقليدية.
وأشار العلماء إلى أن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في الطب وتربية الحيوانات أدى إلى ظهور سلالات بكتيرية شديدة المقاومة، مما استدعى البحث عن حلول مبتكرة وسريعة.
ومن بين هذه الحلول تقنية تعرف باسم "كيمياء النقر"، التي تتيح ربط مكونات جزيئية مختلفة لتكوين مركبات جديدة تحيط بالأيونات المعدنية وتمنع البكتيريا من التعرف عليها والتغلب على تأثير المضادات التقليدية.
وباستخدام نظام روبوتي متطور، تمكن الباحثون من إنتاج نحو 700 مركب جديد خلال أسبوع واحد، وهو ما كان يستغرق شهورًا طويلة من العمل اليدوي في السابق.
وأظهرت الاختبارات أن أحد هذه المركبات، المحتوي على أيونات الإيريديوم، يتمتع بقدرة كبيرة على تثبيط البكتيريا المقاومة، ما يفتح المجال لتطوير جيل جديد من المضادات الحيوية الفعالة، وقد يُحدث ثورة في مكافحة الأمراض الناتجة عن البكتيريا المقاومة للعلاج التقليدي.
هذا الإنجاز العلمي يعكس أهمية دمج التقنيات الذكية والروبوتية في البحث الطبي، ويعد خطوة هامة نحو التصدي لأحد أخطر التحديات الصحية في العصر الحديث، وهو مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية التقليدية، والتي تُشكل تهديدًا عالميًا للصحة العامة.