أكد جون لوكا، الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة شركة جولد إيرا للتجارة والاستثمار في الذهب، أن أسعار الذهب واصلت تحقيق مكاسب تاريخية بعدما تجاوزت حاجز 4500 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخها خلال تعاملات الأسواق الآسيوية، مدفوعة بتنامي توقعات المستثمرين باستمرار خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام المقبل، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية على الساحة الدولية.
وأوضح لوكا أن الأوقية سجلت مستوى 4526 دولارًا كأعلى سعر في تاريخ الذهب، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس حقق مكاسب تجاوزت 70% منذ بداية عام 2025، في واحدة من أقوى موجات الصعود التي يشهدها السوق العالمي للذهب.
السياسات النقدية تعزز جاذبية المعدن النفيس
وأشار رئيس جولد إيرا إلى أن هذا الارتفاع اللافت يعكس حالة التفاؤل في الأسواق بشأن توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لمواصلة سياسة التيسير النقدي، وهو ما يدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وأصلًا غير مدر للعائد في بيئة تتسم بانخفاض أسعار الفائدة.
وأضاف أن الذهب يستفيد عادة من مثل هذه الظروف، حيث يقل الإقبال على الأدوات الاستثمارية التقليدية ذات العائد، مقابل زيادة الاهتمام بالأصول التحوطية.
التوترات الجيوسياسية تدفع الطلب على الذهب
ولفت لوكا إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، كان له دور واضح في تعزيز الطلب على الذهب، في ظل تنامي حالة عدم اليقين السياسي عالميًا. وأوضح أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار شامل على ناقلات النفط المرتبطة بفنزويلا، إلى جانب تهديده بتصنيف النظام الفنزويلي كـ«منظمة إرهابية أجنبية»، أسهم في زيادة المخاوف ودفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
توقعات بمزيد من الارتفاع عالميًا
وتوقع الخبير الاقتصادي أن تواصل أسعار الذهب تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة، مرجحًا وصول سعر الأوقية إلى نحو 5000 دولار بحلول عام 2026، في حال استمرار العوامل الداعمة الحالية سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي.
وأكد أن الاتجاه الصعودي لا يزال هو المسيطر على حركة الذهب، مدعومًا بتزايد المخاطر العالمية والتحولات المستمرة في السياسات النقدية.
انعكاسات مباشرة على السوق المصرية
وأوضح لوكا أن السوق المحلية في مصر ستتأثر بشكل مباشر بهذه الارتفاعات العالمية، متوقعًا وصول سعر جرام الذهب عيار 24 إلى نحو 7000 جنيه، بينما قد يسجل عيار 21 قرابة 6500 جنيه، مدفوعًا بزيادة الطلب المحلي وارتفاع مشتريات البنوك والمؤسسات.
وأشار إلى أن الذهب يظل خيارًا مفضلًا للتحوط في ظل التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.
دور البنوك المركزية والصين وروسيا
وأكد لوكا أن زيادة الطلب العالمي على الذهب، خاصة من جانب البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبرى، يمثل عاملًا رئيسيًا في دعم الأسعار، حيث تواصل هذه الجهات تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس ضمن استراتيجيات التحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
وأضاف أن الصفقات المتنامية بين الصين وروسيا تلعب دورًا محوريًا في دعم السوق، موضحًا أن الدولتين استحوذتا على نحو خُمس الإنتاج العالمي من الذهب خلال عام 2024، بإنتاج بلغ نحو 380 طنًا للصين و330 طنًا لروسيا، ما يعكس توجهًا استراتيجيًا لتعزيز احتياطيات الذهب على المدى الطويل.
اتجاه صعودي مرشح للاستمرار
واختتم لوكا تصريحاته بالتأكيد على أن أسعار الذهب مرشحة لمواصلة الارتفاع خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، وتزايد الإقبال على الذهب كملاذ آمن، إلى جانب التحولات الجوهرية في السياسات النقدية الدولية.