advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

اتفاق لم يكتمل وأزمة إنسانية تتفاقم.. متى تنتهي معانأة غزة؟

شرين احمد

الأربعاء, 24 ديسمبر, 2025

10:27 ص

مر عام كامل على قطاع غزة، شهدت خلاله الخريطة السياسية والعسكرية تغييرات كبيرة، وانقلبت الموازين، وتبدلت ملامح الحياة الإنسانية بشكل غير مسبوق. في الوقت نفسه، انشغل العالم بما سُمي "خطة ترامب للسلام"، التي وُصفت بالمدخل لإنهاء الصراع، لكنها أثارت في المقابل تساؤلات واسعة حول مستقبل القطاع.

غزة.. قلب العاصفة الإنسانية

وفي تقرير مصور بثته "سكاي نيوز" أشار إلى أن قطاع غزة ظل طوال العام في قلب العاصفة، حيث عانى سكانه واحداً من أقسى الأعوام في تاريخه الحديث. الأمم المتحدة وصفت الأزمة الإنسانية بأنها الأشد قسوة، مع شهور طويلة من النزوح المتكرر، وتحول حياة المدنيين إلى رحلة هروب مستمرة من الغارات والاجتياحات العسكرية.

في الخامس عشر من يناير، ظهرت بارقة أمل نادرة مع نجاح الوسطاء – الولايات المتحدة وقطر ومصر – في التوصل إلى هدنة من ثلاث مراحل شملت تبادل الأسرى، انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، وإدخال مساعدات إنسانية عاجلة.

غير أن الهدنة انهارت في الثامن عشر من مارس بسبب خلافات بين إسرائيل وحركة حماس حول تنفيذ المرحلة الثانية، ليعود التصعيد العسكري بوتيرة أشد، ويتغير شكل المعركة من اجتياحات واسعة إلى عمليات دقيقة ومطاردة داخل شبكة الأنفاق، بينما تزداد الأوضاع الإنسانية سوءاً.

أزمة إنسانية غير مسبوقة

خيم شبح المجاعة على السكان، وانهارت الخدمات الصحية شبه كلياً، مما دفع الأمم المتحدة لاستخدام توصيفات غير مسبوقة، من بينها "العيش على حافة المجاعة" و"التجويع كسلاح حرب".

خطة ترامب للسلام.. رؤية أميركية وسط صراع إسرائيلي

سياسياً، ومع غياب الحسم العسكري، بدأت التحركات الدولية. واشنطن، التي كانت تتبنى مقاربات قاسية، أدركت أن استمرار الحرب يعني فوضى إقليمية دون نصراً حاسماً، فرفعت الضغط على إسرائيل وفتحت قنوات حوار إقليمي، وصولاً إلى طرح "خطة ترامب للسلام".

تضمنت الخطة ثلاث مراحل و20 بنداً، شملت وقف إطلاق النار، تبادل الأسرى، نشر قوة دولية متعددة الجنسيات، وإدارة انتقالية بإشراف دولي، مع إبعاد حماس عن إدارة القطاع ونزع سلاحها. لعبت عواصم عربية دوراً محورياً في بلورة المقترحات وتقريب وجهات النظر، في تعاون وصف بأنه عربي أميركي غير مسبوق.

ومع وصول الخطة إلى مجلس الأمن، بدأت شد وجذب سياسي واسع؛ الولايات المتحدة دفعت بقوة لإقرارها، بينما أبدت بعض الدول تحفظات، في حين عملت العواصم العربية بهدوء بين الخطوط.

غزة في نهاية العام: مفترق حساس

أُقرت الخطة، مانحة شرعية دولية للحكم الانتقالي، ومطمئنة الدول التي تدرس إرسال قوات ضمن القوة الدولية. أما حركة حماس، فواجهت واقعاً جديداً: خسائر كبيرة في القيادات والبنية العسكرية، واستنزاف واضح في القدرات، مع استمرار الرهان على ما تبقى لديها من أوراق قوة.

مع نهاية عام 2025، تقف غزة عند مفترق بالغ الحساسية: حرب أعادت رسم الجغرافيا وغيرت موازين القوة، وخطة سياسية نالت شرعية دولية لكنها ما زالت تصطدم بتعقيدات الواقع الميداني والإنساني.

بين اتفاق لم يكتمل التنفيذ وأزمة إنسانية تتفاقم، يبقى مستقبل القطاع رهناً بقدرة الأطراف الدولية والإقليمية على ترجمة التعهدات إلى أفعال، ووضع حد لمعاناة شعب أنهكه عام كامل من الحرب، في انتظار استقرار طال أمده.