يسود هدوء حذر عدداً من أحياء مدينة حلب شمال سوريا، تزامناً مع اتصالات تهدئة جارية بين الأطراف المتصارعة، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويأتي هذا الهدوء بعد ساعات من اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في محيط حيَي الشيخ مقصود والأشرفية.
حصيلة الأحداث الأخيرة بلغت 25 قتيلاً وجريحاً
وذكر المرصد في بيان صحفي أن حصيلة الأحداث الأخيرة بلغت 25 قتيلاً وجريحاً، بينهم سيدة قُتلت في حي الشيخ مقصود، وسيدة وابنها في مناطق تابعة للحكومة السورية، وعنصر من الفرقة 60 التابعة للجيش الوطني، إلى جانب 23 جريحاً في مناطق مختلفة من المدينة.
وأكد العقيد محمد عبد الغني، قائد الأمن الداخلي في حلب، أن قوى الأمن تعمل على إخلاء المدنيين وتأمين سلامتهم في المناطق التي شهدت اعتداءات من قبل قسد، مشيراً إلى تنفيذ انتشار أمني مكثف لضمان استقرار المدينة وحماية الأهالي وممتلكاتهم.
تحذير هام
وأضاف: "نوجه تحذيراً واضحاً لكل من يحاول العبث بأمن حلب أو تهديد سلامة سكانها بأننا سنتعامل معه بكل حزم وفق القوانين والأنظمة الرادعة".
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ما وصفته بمحاولة التضليل الإعلامي من قبل الحكومة السورية، مؤكدة أن مشفى الرازي لم يُقصف، وأن ما نشر من أخبار عن ذلك هو تحريض ممنهج لتغطية ما أسمته "الجرائم الحقيقية" التي ارتكبتها فصائل حكومة دمشق، مشيرة إلى توثيق عشرات المشاهد المصورة للقصف المدفعي والدبابات على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وأحياء أخرى.
وأشارت المصادر إلى أن وزارة الدفاع السورية وقسد أوعزتا لعناصرهما بوقف تبادل النيران مساء الإثنين، بعد اشتباكات أسفرت عن مدنيين اثنين و15 إصابة أخرى.
وذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن قيادة أركان الجيش السوري أصدرت أمراً بإيقاف استهداف مصادر نيران قسد بعد تحييد عدد منها، في خطوة لتضييق بؤرة الاشتباك بعيداً عن المدنيين.
كما أكدت وزارة الدفاع أن الجيش السوري وقف عند مسؤولياته في حماية الشعب والدفاع عنه دون أي محاولة لتغيير خطوط السيطرة، واكتفى بالرد على مصادر النيران.
من جهتها، أعلنت "قسد" إصدار توجيهات لقواتها بوقف الرد على هجمات فصائل الحكومة، استجابة لاتصالات التهدئة الجارية، ما يعكس مساعي التهدئة والحفاظ على حياة المدنيين في المدينة.
هذا الهدوء الحذر يشير إلى أن حلب لا تزال على صفيح ساخن، حيث الاتصالات بين الأطراف المتصارعة تبقى العامل الأساسي لتجنب تصعيد جديد، وسط مخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار القصف واستهداف الأحياء المأهولة بالسكان.