advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

صور محذوفة وأسئلة مفتوحة.. لماذا تم إخفاء صور ترامب من ملفات "إبستين" الجنسية؟

شرين احمد

الإثنين, 22 ديسمبر, 2025

01:00 م

أعادت خطوة وزارة العدل الأمريكية بحذف ثم إعادة نشر صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضمن وثائق قضية الممول المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين، فتح باب واسع من الجدل والاتهامات بالتستر، في واحدة من أكثر القضايا حساسية وتشابكًا في التاريخ الأمريكي الحديث.

الوزارة كانت قد أعلنت، الجمعة الماضية، الإفراج عن مئات الآلاف من الصفحات المرتبطة بالقضية، في استجابة لضغوط سياسية وإعلامية متزايدة، إلا أن المفاجأة تمثلت في سحب عدد من الصور والوثائق بعد ساعات فقط من نشرها، من بينها صورة تُظهر ترامب محاطًا بأربع نساء يرتدين ملابس سباحة، ما أثار موجة تشكيك في مدى شفافية الإفراج عن الملفات.

تنقيحات واسعة واتهامات بإخفاء الحقيقة

وبحسب ما نقلته صحيفة ديلي ميل، فإن غالبية الوثائق التي جرى نشرها خضعت لتنقيحات كثيفة، حيث تم حجب ما يقرب من 700 صفحة بالكامل، مع طمس ملامح نساء في عدد من الصور، وهو ما اعتبره منتقدون محاولة لإفراغ الإفراج من مضمونه الحقيقي.

وضمن المواد التي أُتيحت، ظهرت صور معروفة لترامب برفقة زوجته ميلانيا، إلى جانب إبستين وشريكته المقربة غيسلين ماكسويل، إضافة إلى صورة أخرى لم تكن متداولة سابقًا، أظهرت ترامب مع أربع نساء بملابس سباحة، قبل أن تُسحب مؤقتًا من العرض العام.

وزارة العدل تبرر… ثم تتراجع

في محاولة لاحتواء الجدل، خرج نائب وزير العدل الأمريكي، تود بلانش، مبررًا حذف الصورة بدواعٍ تتعلق بحماية هويات نساء قد يكنّ ضحايا محتملات، مؤكدًا عدم وجود ما يثبت صلتهن بقضية إبستين. غير أن الضغوط الإعلامية والسياسية سرعان ما دفعت الوزارة لإعادة الصورة إلى الأرشيف العام، بعد مراجعة قالت إنها دقيقة وشاملة.

وأوضحت الوزارة أن عملية المراجعة لا تستهدف إخفاء المعلومات، بل تهدف إلى الموازنة بين حق الجمهور في المعرفة وحماية الضحايا المحتملين، مشيرة إلى أنه سيتم تنقيح أي مواد يُشتبه في احتوائها على ناجين من الاعتداءات.

صور فنية أم أدلة محرجة؟

لم تقتصر عمليات الحذف على صورة ترامب، إذ أُزيلت أيضًا صور لأعمال فنية لنساء عاريات كانت معلقة داخل منزل إبستين، ما اعتبرته بعض الضحايا محاولة لتجميل المشهد العام للقضية. ووصفت إحدى الناجيات، مارينا لاسيردا، ما جرى بأنه “صفعة جديدة” لضحايا الاعتداء، مؤكدة أن الإفراج الجزئي والتنقيحات المفرطة يفرغان العدالة من معناها.

أسماء كبيرة وضغوط سياسية

الملفات المنشورة تضمنت صورًا وإشارات إلى عدد من الشخصيات العامة، من بينهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، والمغني ميك جاغر، ورجل الأعمال ريتشارد برانسون، إلى جانب غيسلين ماكسويل، ما أعاد تسليط الضوء على شبكة العلاقات الواسعة التي أحاطت بإبستين لسنوات.

ورغم نفي ترامب المتكرر لأي علاقة وثيقة بإبستين، فإن تكرار ظهوره في نفس الدوائر الاجتماعية بنيويورك وفلوريدا، إلى جانب شهادات ضحايا بارزين مثل فيرجينيا جوفري، التي قالت إنها استُدرجت للعمل لدى إبستين من نادي “مارالاجو” المملوك لترامب، أبقى الجدل مفتوحًا دون حسم.

الإفراج مستمر… لكن الشكوك باقية

وفي ظل تصاعد الضغط من الديمقراطيين داخل الكونجرس، حُددت مواعيد نهائية للإفراج الكامل عن الوثائق، إلا أن ما نُشر حتى الآن جاء جزئيًا، قبل إعادة نشر وثيقة من هيئة محلفين كبرى مكونة من 119 صفحة بعد تنقيحات محدودة.

ورغم تأكيد وزارة العدل أن ظهور أي شخصية في الصور لا يُعد دليلًا على تورط جنائي، فإن الإفراط في التنقيح، بحسب مراقبين، أسهم في خلق انطباعات مضللة، وأعاد طرح سؤال جوهري: هل ما كُشف حتى الآن هو الحقيقة كاملة، أم مجرد نسخة “مفلترة” منها؟