كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة أن القيادة السياسية، بقيادة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، قد أصدرت تعليمات "رسمية" للجيش الإسرائيلي للبدء في صياغة خطط عملياتية لإنشاء "قوة تدخل عسكرية مشتركة" بالتعاون مع اليونان وقبرص.
ورغم أن الحكومة الإسرائيلية نفت علنًا وجود خطط تنفيذية فورية، إلا أن التقارير تؤكد أن هيئة الأركان بدأت بالفعل دراسة السيناريوهات النظرية لهذا التحالف، مما يشير إلى تحول من التعاون الدبلوماسي إلى التخطيط الدفاعي المشترك، بحسب صحيفة يديعوت آحرونوت العبرية.
هيكل القوة المقترحة: لواء تدخل سريع عابر للحدود
تشير التسريبات إلى أن التصور الأولي للقوة يرتكز على تشكيل لواء رد فعل سريع يضم نحو 2500 مقاتل، موزعين كالتالي:
ـ 1000 جندي من إسرائيل.
ـ 1000 جندي من اليونان.
ـ 500 جندي من قبرص.
ومن المقرر أن يتم دعم هذه القوة بسربين من الطائرات المقاتلة ووحدات بحرية (فرقاطات وغواصات) متمركزة في قواعد استراتيجية في جزر "رودس" و"كارباثوس" اليونانية، إضافة إلى القواعد القبرصية والإسرائيلية، لتأمين حضور دائم في حوض شرق المتوسط.
الأهداف الاستراتيجية: كبح الطموحات التركية
تتمحور المهمة الأساسية لهذه القوة حول "خلق تهديد من الخاصرة" لردع السياسات التركية، وتحديداً في ثلاثة ملفات رئيسية:
ـ العمق السوري: مراقبة التوسع العسكري التركي في سوريا بعد سقوط النظام السابق، ومنع نشر أنظمة رادار قد تقيد حرية حركة الطيران الإسرائيلي.
ـ أمن الطاقة: حماية حقول الغاز ومشروع خط أنابيب "إيست ميد" من أي محاولات تخريب أو اعتراض تركي في المناطق المتنازع عليها.
ـ ملف غزة: قطع الطريق على أي دور تركي محتمل في "قوة الاستقرار الدولية" بقطاع غزة، حيث تصنف إسرائيل الدعم التركي لحركة حماس كتهديد استراتيجي.
موازين القوى: سلاح الجو كعامل حسم
يرى المحللون العسكريون أن القيمة المضافة لإسرائيل في هذا التحالف تكمن في التفوق الجوي والتكنولوجي. فبينما يمتلك الجيش التركي تفوقاً عددياً في القوات البرية والبحرية، تعاني أنقرة من فجوة نسبية في حداثة سلاح الجو.
دخول إسرائيل بقدراتها الاستخباراتية والجوية الفائقة يهدف إلى قلب موازين القوى لصالح الحلف اليوناني-القبرصي، مما يجبر أنقرة على إعادة تقييم تحركاتها الإقليمية.
الرسالة السياسية: مناورة نفسية قبل التنفيذ
يجمع المراقبون على أن "قوة التدخل" لا تزال حتى الآن أداة للضغط النفسي والسياسي. فالتسريبات تهدف لإيصال رسالة واضحة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان مفادها أن إسرائيل قادرة على بناء تحالفات عسكرية صلبة مع خصومه التاريخيين.
وتراهن تل أبيب على أن هذه الرسائل ستدفع أنقرة لإعادة النظر في مواقفها، خاصة وأن أردوغان يبدي حساسية تجاه الرسائل الأمريكية والتحولات الجيوسياسية التي قد تزيد من كلفة مغامراته الإقليمية.