كشف تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) وعرضته قناة "العربية"، عن تطور ميداني صادم في النزاع السوداني، يتمثل في مشاركة مقاتلين كولومبيين سابقين ضمن العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع في حصار مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وتُظهر هذه المعلومات أن الحرب السودانية لم تعد صراعاً محلياً فحسب، بل تحولت إلى "نزاع مُدوّل" يجذب مرتزقة من خارج القارة الإفريقية، ما يزيد من تعقيد المشهد العسكري ويحوّل الإقليم إلى بؤرة استنزاف للقدرات البشرية الأجنبية.
خبرات كولومبية في ميادين أفريقية
وأشار التقرير إلى أن هؤلاء الجنود كانوا في السابق عناصر بالجيش الكولومبي أو القوات الخاصة، وشاركوا في محاربة كارتيلات المخدرات وعصابات "الفارك" في أمريكا اللاتينية، ما يمنحهم خبرات تكتيكية عالية في حروب الشوارع وعمليات القنص والكمائن المعقدة.
وتسعى أطراف الصراع في السودان لاستغلال هذه المهارات لكسر الجمود في معركة الفاشر الاستراتيجية، بينما يتم استقدام المرتزقة عبر شركات أمنية خاصة عابرة للحدود تقدم الغطاء القانوني واللوجستي مقابل مبالغ مالية ضخمة.
الفاشر.. ملاذ تحت رحمة الغرباء
تكمن الخطورة في أن هؤلاء الجنود الأجانب لا تربطهم أي صلة بالأرض أو بالسكان، مما يزيد من وحشية الحصار ويصعب أي تفاهمات محلية للهدنة.
كما يرفع وجودهم من وتيرة الانتهاكات ضد المدنيين، إذ يعملون بعيداً عن أي رقابة قانونية أو دولية، ليصبحوا "أدوات قتل" بلا هوية واضحة.
التداعيات الإقليمية والدولية
من منظور سياسي وجيوستراتيجي، يعكس اللجوء إلى مقاتلين من كولومبيا الإرهاق والاستنزاف في القوى البشرية المحلية، ورغبة في كسر الجمود العسكري مهما كانت التبعات.
ويضع هذا "تدويل" النزاع السودان أمام مسؤولية المجتمع الدولي، ومجلس الأمن تحديداً، في مواجهة شبكات التجنيد العابرة للقارات.
ويؤكد المراقبون أن استمرار تدفق المرتزقة سيحول السودان إلى "ثقب أسود" للأمن والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي والساحل، ويعزز احتمالية دخول مجموعات أجنبية أخرى، مما يستدعي فرض حظر دولي على تصدير المرتزقة بجانب الحظر التقليدي على الأسلحة.
صرخة استغاثة سودانية
تعاني مدينة الفاشر اليوم تحت القصف والحصار، في وقت تتصاعد المخاوف من وقوع كارثة إنسانية قد توصف بأنها "إبادة جماعية جديدة". وإن صرخة السودانيين ليست ضد الرصاص فقط، بل ضد "تجارة الحروب" القذرة التي جلبت مقاتلين من أقصى الأرض لتدمير مدينة لا يعرفون عنها شيئاً.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن وقف نزيف الدماء يتطلب تجفيف منابع المرتزقة وقطع خطوط الإمداد الدولية، لضمان ألا تتحول السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية بدم إنساني رخيص.