أثارت واقعة مروعة صدمة غامرة في مدينة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، حيث تمكنت مباحث السنبلاوين الجمعة 12 ديسمبر 2025 من كشف غموض فتح مقبرة فتاة شابة تدعى "م. ع. ك. ا"، لم يمر على دفنها سوى أقل من 48 ساعة، في حادثة وُصفت بـ"الانتهاك الصارخ لحرمة الموتى" وأدت إلى حالة من الغضب الشعبي الشديد بين الأهالي.
تلقت الأجهزة الأمنية بلاغاً من أسرة الفقيدة يفيد بأنهم فوجئوا بكسر الطوب الأحمر المستخدم في إغلاق المقبرة، مع فتح المدفن واشتباه في العبث بالجثمان، مما أثار حالة من الانهيار والحزن الشديد لدى الأهل والأقارب.
وعلى الفور، انتقل المقدم إسلام عنان، رئيس مباحث السنبلاوين، برفقة الرائد أحمد الأعوج معاون أول المباحث، والنقيبان محمد علاء وأحمد فتحي، لتفقد الموقع وإجراء التحريات الميدانية والفحص الجنائي.
وبعد ساعات قليلة من الجهود المكثفة، نجحت المباحث في ضبط المتهم محمد ز (48 عاماً)، المعروف بشهرته "ص"، وهو يعمل مساعداً للتربية في إحدى المدارس المحلية.
وخلال التحقيقات الأولية، اعترف المتهم بأنه يعاني من اضطراب نفسي حاد، وأن ابنته الوحيدة قد توفيت قبل ثلاث سنوات في نفس عمر الفتاة المتوفاة، مما دفعَه في لحظة من الهلوسة إلى فتح المقبرة ظناً منه أنها قبر ابنته، دون أي نية للعبث أو السرقة.
أكدت التحقيقات الأولية عدم وجود أي تلف في الجثمان، وأن الواقعة ناتجة عن حالة نفسية غير مستقرة لدى المتهم، الذي كان يعيش في عزلة نسبية منذ وفاة ابنته.
وتم التحفظ على المتهم، مع إحالته إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، بما في ذلك تقييمه الطبي النفسي لتحديد مسؤوليته الجنائية.
شهدت المدينة حالة من الغضب الشعبي، حيث تجمع أهالي السنبلاوين أمام المقبرة مطالبين بتشديد الحراسة على المقابر وتعزيز الرقابة الأمنية، خاصة في المناطق الريفية حيث تكثر الاعتداءات على حرمة الموتى.
وفي سياق متصل، أكدت مديرية أمن الدقهلية أن الواقعة ستُعامل بكل جدية، مع التركيز على دعم الأسرة المتضررة نفسياً ومعنوياً، وسط دعوات من نشطاء حقوق الإنسان لإجراء حملات توعية حول الاضطرابات النفسية وأثرها على السلوك الاجتماعي.
تُعد هذه الحادثة الثانية من نوعها في الدقهلية خلال أشهر، بعد واقعة مشابهة في ميت غمر، مما يبرز الحاجة الملحة إلى برامج صحية نفسية مجتمعية، خاصة للآباء الذين فقدوا أبناءهم.