شهد قطاع غزة الجمعة 12 ديسمبر 2025، تصعيداً في الأزمة الإنسانية جراء المنخفض الجوي العميق "بيرون"، الذي يضرب المنطقة منذ أيام، مما أسفر عن وفاة 13 فلسطينياً بينهم ثلاثة أطفال، وفقاً لإعلان المكتب الإعلامي الحكومي ووزارة الداخلية في غزة.
جاءت الوفيات نتيجة البرد القارس، انهيار 13 منزلاً متضرراً من القصف السابق – آخرها في حيي الكرامة والشيخ رضوان بمدينة غزة – وسط غرق آلاف الخيام في مخيمات النزوح، خاصة في الشمال مثل مخيم حلاوة الذي دُمر شبه تاماً، ومخيم نادي النزلة في جورة الصفطاوي الذي أُخلي كاملاً.
أفادت المصادر الطبية في مستشفيات غزة، مثل الشفاء ومستشفيات الجنوب، بأن الضحايا تعرضوا للبرد الشديد داخل خيام مهترئة، مع تسجيل وفيات لأطفال رضع مثل تيم الخواجة وهديل المصري في مخيم الشاطئ، والطفلة رهف أبو جزر في المواصي بخان يونس، بالإضافة إلى انهيارات أدت إلى إصابات متعددة ومفقودين تحت الأنقاض.
وتلقى الدفاع المدني أكثر من 4300 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض، مع تحذيرات من مخاطر إضافية للمباني الآيلة للسقوط، حيث أدت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية إلى انجراف التربة وتصدعات جديدة في الجدران، مما يهدد مليون ونصف المليون نازح.
يأتي هذا المنخفض في سياق كارثي، حيث يعاني سكان غزة من نقص حاد في المساعدات الإنسانية، الوقود، والمأوى الواقي، مع منع إسرائيلي لإدخال بيوت جاهزة وإغاثة شتوية، كما أكدت وكالة الأونروا.
أكثر من 250 ألف أسرة في 125 مخيماً تواجه السيول والعواصف في خيام غير صالحة للعيش، مما يفاقم الأمراض التنفسية والإسهال، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
وفي تقرير سابق، سجلت وزارة الصحة 17 وفاة برد منذ بداية الحرب، معظمهم أطفال، لكن الرقم الحقيقي أعلى بسبب عدم الوصول إلى بعض المناطق.
حذر الدفاع المدني من "كارثة وشيكة الانفجار"، مطالبًا المنظمات الدولية بتدخل عاجل لتوزيع الملابس الشتوية والمظلات والوقود، وسط توقعات باستمرار الطقس العاصف حتى مساء الجمعة، مع أمواج مرتفعة وفيضانات إضافية.
يُعد هذا الشتاء الأقسى على غزة منذ عامين من الإبادة، التي أودت بحياة أكثر من 69 ألف شهيد ونزحت مئات الآلاف، مما يجعل المنخفضات الجوية تهديداً مباشراً للحياة.
ويصرخ النازحون: "الإنسان يموت برداً هنا"، مطالبين العالم بالضغط لفتح معابر الإغاثة قبل فوات الأوان.