عروس المنوفية المغدورة
في تطور مثير للجدل يعيد فتح ملف جريمة "عروس المنوفية"، كشف الدكتور سيد عبد البر، الطبيب الذي اكتشف وفاة الشابة كريمة محمد صقر (20 عاماً)، عن محاولات للضغط عليه لإصدار تقرير وفاة يفيد بـ"هبوط في الدورة الدموية" كسبب رئيسي، رغم وجود علامات واضحة تشير إلى شبهة جنائية.
جاء هذا الكشف خلال تصريحاته لوسائل إعلامية، مما أثار تساؤلات حول محاولات التستر على الجريمة التي وقعت في قرية ميت برة بمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، قبل أيام قليلة.
وأوضح الدكتور عبد البر أنه استُدعي إلى منزل الزوجية بعد بلاغ بإصابة الضحية، ليجد الجثمان يحمل آثار كدمات شديدة على الرأس والرقبة والأذنين، بالإضافة إلى تغير لون الوجه وعلامات خنق واضحة، مما أثار شكوكه فوراً في طبيعة الوفاة.
وفقاً لروايته، طُلب منه صراحة كتابة تقرير يخفي هذه الشبهات، لكن الطبيب رفض وأصر على تسجيل الملاحظات الطبية الحقيقية، مشدداً على أن الوفاة ليست عرضية بل ناتجة عن عنف مبرح.
ونفى عبد البر الشائعات المتداولة عن بلاغه المباشر للأمن أو اشتباكه مع أم الزوج، مؤكداً أنه اكتفى بإخطار الجهات المختصة بعد المعاينة الأولية، مما ساهم في اعتقال الزوج المتهم أيمن ج. (المعروف بجمال بحيري).
تعود الواقعة إلى بداية ديسمبر 2025، حيث تحولت حياة كريمة، التي كانت حاملاً في الشهر الثالث، إلى كابوس بعد أشهر قليلة من زفافها.
روى والد الضحية محمد صقر تفاصيل مروعة، قائلاً إنه شاهد آثار الضرب والخنق على جثمان ابنته في مستشفى شبين الكوم التعليمي، مطالبًا بالقصاص العادل لها ولجنينها.
وأكدت الأم أن ابنتها تعرضت للضرب المتكرر منذ الشهر الأول للزواج بسبب خلافات بسيطة، مع تهديدات متكررة بالقتل إذا لم تخضع.
اكتشفت الأم الجريمة بعد عدم رد ابنتها على اتصالاتها اليومية، لتجد الجثة مغطاة ببطانيات داخل غرفة صغيرة، بينما اختفى الزوج مؤقتًا قبل القبض عليه.
في السياق القضائي، أمرت النيابة العامة بحبس المتهم 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيق، مع تكليف الطب الشرعي بإجراء تشريح كامل للجثمان، الذي أكد أن الوفاة ناتجة عن ضرب مبرح أدى إلى نزيف دماغي.
وشهدت التحقيقات شهادات من جيران وشاهد عيان "أم عبد الله"، الذي وصف الزوج وهو يحمل الجثمان بملامح مرتبكة، مشيرًا إلى علامات غامضة على الرقبة.
كما نفت والدة المتهم الاتهامات، مدعية أن الطبيب "أيقعها من توك توك" بعد رفضه إصدار التقرير، لكن التحقيقات أكدت وجود خلافات أسرية حادة وراء الجريمة.
هذه الواقعة تُعد الثالثة من نوعها في المنوفية خلال أشهر، مما يبرز أزمة العنف الأسري في المناطق الريفية، حيث يُطالب ناشطون بحملات توعية وتشديد العقوبات.
ويتابع الرأي العام تطورات القضية، معتمدين على استقلالية الطبيب في كشف الحقيقة، وسط دعوات لدعم ضحايا العنف المنزلي قبل فوات الأوان.