قال جون لوكا، رئيس مجلس إدارة شركة «جولد إيرا» للاستثمار وتجارة الذهب، إن قرار الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة في ظل توقعات التضخم المرتفعة والتقلبات السائدة في الأسواق العالمية.
توقعات وصول الذهب إلى 5000 دولار للأوقية
وتوقع لوكا أن تتجاوز أسعار الذهب مستوى 5000 دولار للأوقية في عام 2026، مشيرًا إلى أن المستثمرين سيواصلون الاعتماد على الذهب لتعزيز محافظهم الاستثمارية وحماية أصولهم من المخاطر وتقلبات الأسواق.
انقسام داخل الفيدرالي يعكس عدم اليقين
وأضاف لوكا أن حالة الانقسام بين أعضاء الفيدرالي تعكس درجة عالية من عدم اليقين في توجهات السياسة النقدية، الأمر الذي يدعم الطلب على الذهب ويزيد من أهميته ضمن المحافظ الاستثمارية للمستثمرين حول العالم.
التيسير الكمي يعزز مكاسب الذهب
وأشار لوكا إلى أن برنامج مشتريات أذون الخزانة قصيرة الأجل الذي أعلنه الفيدرالي يمثل عامل دعم مباشر للذهب. وقال: "عودة التيسير الكمي تزيد من السيولة في الأسواق وتخفض تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك المعدن النفيس، ما يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن أمان رأس المال."
مرونة السياسة النقدية تدعم الطلب على الذهب
وأوضح لوكا أن خطوة الفيدرالي الأخيرة تعكس مرونة أكبر في السياسة النقدية، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين في الذهب كأصل يحافظ على قيمته على المدى المتوسط والطويل.
خفض الفائدة وانعكاساته على الأسواق
وخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتستقر بين 3.50% و3.75%، وهو قرار كان متوقعًا بالكامل من الأسواق. وصوّت لصالح القرار 9 أعضاء مقابل 3، حيث دعا ستيفن ميران إلى خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس، فيما فضّل كل من جولسبي وشميد الإبقاء على الفائدة دون تغيير — وهو أكبر انقسام منذ عام 1988.
انعكاسات الانقسام على الذهب
وأكد لوكا أن هذا الانقسام يعكس حالة من التردد بشأن وتيرة نمو الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يزيد من أهمية الذهب كأصل مستقر في ظل بيئة اقتصادية مضطربة وغير قابلة للتوقع.
مرونة التوجيهات المستقبلية للفيدرالي
شهد بيان الفيدرالي تعديلًا في صياغة التوجيهات المستقبلية، حيث تم تغيير العبارة من "عند النظر في تعديلات إضافية" إلى "عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية". وأوضح لوكا أن هذه المرونة تعزز مكانة الذهب كخيار آمن، إذ تتوقع الأسواق استجابة سريعة من الفيدرالي لأي بيانات اقتصادية مفاجئة، ما يزيد من تقلبات الدولار ويصب في صالح الذهب.
سوق العمل والتضخم: عوامل محفزة للذهب
أظهرت التوقعات الاقتصادية (SEP) استقرارًا نسبيًا في مسار الفائدة، رغم وجود انقسامات بين أعضاء الفيدرالي بشأن الاتجاه المستقبلي.
وقال لوكا إن تباطؤ نمو الوظائف، وارتفاعًا طفيفًا في البطالة، وتوقعات تضخم أساسي أقل قليلًا، كلها عوامل تخلق بيئة مثالية لارتفاع الذهب وزيادة الطلب عليه مع تراجع الثقة في الأصول الأخرى.
مشتريات الخزانة ودفعة جديدة للذهب
أعلن الفيدرالي عن إطلاق برنامج مشتريات جديد لأذون الخزانة قصيرة الأجل بقيمة 40 مليار دولار شهريًا لدعم مستويات السيولة، مع توجيه لاستمرار عمليات الشراء تدريجيًا.
وعلّق لوكا بأن هذا البرنامج يشكّل دعمًا مباشرًا للذهب، لأنه يعزز السيولة ويخفض تكلفة الفرصة البديلة، ما يزيد من إقبال المستثمرين عليه عالميًا.
الدولار الضعيف والعوائد المنخفضة يعززان الصعود
وأضاف لوكا أن استمرار ضعف الدولار وتراجع العوائد الحقيقية يمنح الذهب دفعة مضاعفة، ما قد يدفعه لتحقيق مستويات قياسية لم يشهدها العالم منذ عقود.
الذهب يتصدر المشهد في 2026
اختتم لوكا تصريحاته بالتأكيد على أن البيانات الاقتصادية المقبلة — خاصة تقارير التضخم والوظائف — ستكون حاسمة في تحديد مسار الذهب خلال عام 2026.
وأكد أن جاذبية الذهب لن تقتصر على المستثمرين التقليديين، بل ستمتد لتشمل صناديق التحوط والمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن ملاذ آمن، ما يجعل المعدن النفيس في قلب المشهد الاقتصادي العالمي خلال العام المقبل.