أطلقت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحذيراً عاجلاً من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات، التي غمرت الشوارع بالمياه والصرف الصحي، وأغرقت آلاف الخيام والمخيمات المؤقتة، مما يهدد حياة أكثر من 1.6 مليون نازح يعيشون في ظروف معيشية قاسية.
وفقاً لتقرير الأونروا الأخير (رقم 149، نوفمبر 2024)، أثرت الأمطار الشديدة على آلاف العائلات في الخيام الساحلية جنوب غرب غزة، حيث غُمرت نحو 7,000 خيمة، وتدمرت ممتلكات، وأصيبت الملاجئ بأضرار جسيمة.
وأشارت الوكالة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة الشتوية القارسة، مع الأمطار والمد العالي، يفاقم تراكم الصرف الصحي، وانتشار الأمراض، وخطر انهيار المباني المتضررة التي يلجأ إليها الناس.
فيضانات تهدد 13 ألف أسرة: مخيمات غارقة وأمراض تنتشرفي تقرير آخر (رقم 197، نوفمبر 2025)، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوكا) بأن الأمطار الغزيرة أثرت على أكثر من 13,000 أسرة في جميع أنحاء القطاع، مع غمر مئات الخيام والملاجئ المؤقتة.
واضطر العديد من العائلات إلى اللجوء مؤقتاً إلى مدارس الأونروا المحولة إلى ملاجئ، بينما يفتقرون إلى مواد الشتاء الأساسية مثل البطانيات والملابس الشتوية والخيام الواقية.
وأكدت الأونروا أن هذه الظروف "بؤس فوق بؤس"، حيث تغرق الملاجئ الهشة ممتلكات الناس، وتزيد من معاناة الشتاء القارس دون حماية أساسية.
نقص الوقود يعيق مكافحة الفيضانات: صرف صحي يغمر الشوارعأبرز تقرير رقم 179 (يوليو 2025) أن نقص الوقود يجبر الفرق الإنسانية على اختيار تشغيل محطات التحلية بدلاً من مضخات الصرف الصحي، مما يؤدي إلى "غمر الشوارع بالصرف الصحي مرة أخرى" في مناطق عديدة، وسط كل التحديات الأخرى.
وأضاف تقرير 183 أن هذا النقص، الذي استمر لأشهر، يعيق الاستجابة الإنسانية، مع منع دخول الوقود إلى غزة منذ مارس 2025، مما يفاقم الكوارث الصحية والإنفاقية.
استجابة الأونروا: إزالة مياه وتوزيع مساعدات في 32 ملجأًتستمر الأونروا في الاستجابة الطارئة، حيث أجرت عمليات إزالة مياه من الفناء الغارقة، وتنظيف المجاري، وإصلاح الخيام، وتوزيع أغطية بلاستيكية في 32 مدرسة محولة إلى ملاجئ، خاصة في وسط القطاع وخان يونس.
كما ساهمت في 44% من أنشطة المياه والصرف الصحي بين أغسطس ونوفمبر، بما في ذلك منع الفيضانات بنسبة 66%.
مجاعة ووفيات: 70 ألف قتيل و100+ بسبب الجوعفي سياق الأزمة، حذر مفوض عام الأونروا من "سيناريو الأسوأ للمجاعة" الذي يحدث الآن، مع وفاة أكثر من 100 شخص بسبب الجوع في الأسابيع الأخيرة وحدها.
ويصل عدد القتلى في غزة إلى نحو 70,000 فلسطيني منذ أكتوبر 2023، مع 170,000 مصاب، وفقاً لوزارة الصحة.
ودعت الأونروا إلى "فيضان غزة بمساعدات هائلة"، مع توفر 6,000 شاحنة طعام ودواء جاهزة خارج الحدود، لكن الدخول مقيد.هذه التحذيرات تأتي وسط حظر إدخال المساعدات لأشهر، مما يهدد بكارثة صحية وبيئية شاملة. هل تفتح الأبواب للمساعدات قبل فوات الأوان؟