أثارت الفنانة شمس موجة واسعة من الجدل خلال الساعات الماضية بعد تصريحها بأن «مش عيب الست تقيم مع طليقها في بيت واحد بعد الانفصال». هذا التصريح دفع الكثير من المتابعين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي للتساؤل عن الحكم الشرعي لمثل هذا الوضع، وما إذا كان يجوز للمرأة المطلقة شرعًا أن تقيم مع زوجها السابق تحت سقف واحد.
رأي دار الإفتاء: المطلقة أجنبية عن طليقها
في فتوى سابقة قدّمها الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أكد أن الرجل بعد وقوع الطلاق يصبح أجنبيًا عن زوجته مثل أي رجل آخر، ولا يجوز له الخلوة بها على الإطلاق، سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا.
وأوضح أن الاستثناء الوحيد هو حالة الطلاق الرجعي خلال فترة العدة، حيث يحق للزوج خلالها إعادة زوجته إلى عصمته، ويجوز وجودهما في منزل واحد ما دام هناك ضوابط تمنع الخلوة المحرمة.
حدود التعامل بين المطلقين بعد الطلاق
أشار عبد السميع إلى أن علاقة الرجل بطليقته بعد الطلاق يجب أن تبقى في حدود التعامل المباح مع الأجانب فقط، دون وجود أي اختلاط أو تصرفات قد تُعد مخالفة للشريعة. وتظل هذه الأحكام ثابتة سواء كان الطلاق بسبب خلافات أو تم بالتراضي.
فتوى موسعة حول العيش المشترك بعد الطلاق
وفي سياق متصل، نشرت دار الإفتاء المصرية فتوى موسعة تناولت حكم العيش المشترك بين المطلقة وطليقها في منزل واحد بعد الانفصال، خاصة في حال وجود أطفال يحتاجون للرعاية.
حكم الطلاق البائن
أكدت الفتوى أن الطلاق البائن يجعل المرأة أجنبية تمامًا عن الرجل، ولا يجوز شرعًا بقاؤهما في منزل واحد بعد انتهاء العدة.
وقالت دار الإفتاء إن المطلقة في هذه الحالة يجب عليها مغادرة بيت الزوجية فور انتهاء عدتها، مستشهدة بقوله تعالى:
﴿ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾.
حكم الطلاق الرجعي
أما في حالة الطلاق الرجعي، فأشارت الفتوى إلى أن المطلقة تعتد في منزل الزوجية، بشرط وجود ضوابط تمنع الخلوة، مع الابتعاد عن أي تصرف قد يؤدي إلى الفتنة أو الشبهة، التزامًا بنصوص الشرع.
فتوى عن حالة خاصة لأسرة تضم خمسة أطفال
تناولت دار الإفتاء أيضًا حالة وردت إليها لرجل طلّق زوجته طلاقًا بائنًا بعد زواج طويل أثمر خمسة أطفال، وأراد عودتها للسكن معه لرعاية الأبناء.
وجاءت الإجابة من الشيخ الراحل أحمد هريدي، مفتي الجمهورية الأسبق، الذي أكد عدم جواز اجتماع المطلقة وطليقها في سكن واحد بعد الطلاق البائن، وأن توفير الرعاية للأطفال يمكن تحقيقه من خلال ترتيبات الحضانة والزيارة دون الإقامة المشتركة.
منع الفتنة وضوابط الشريعة
أوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية تحرص على سدّ أبواب الفتنة، ومن هنا جاء تحذير النبي ﷺ بقوله: «إياكم والدخول على النساء»، وشرحه لمعنى «الحمو الموت»، في إشارة إلى خطورة الاختلاط بغير المحارم حتى وإن كانت العلاقة بينهم قائمة على سابقة زواج.
توصيات دار الإفتاء
شددت دار الإفتاء في ختام فتواها على ضرورة التزام كل طرف بالضوابط الشرعية بعد الطلاق، وعدم الإقامة المشتركة بين المطلقة وطليقها تحت أي ظرف، مؤكدة أن وجود الأطفال لا يبرر مخالفة الأحكام الشرعية، إذ يمكن رعايتهم وتنظيم حياتهم من خلال أحكام النفقة والحضانة والزيارات دون العيش في منزل واحد.