شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة واسعة من الجدل بعد انتشار فيديو لفتاة تُجري طقس “البِشعة” الشعبي لإثبات براءتها من اتهامات خدش الشرف التي وجّهها لها زوجها. الفيديو أثار تعاطف عدد كبير من المتابعين، خاصة بعد ظهور الفتاة في حالة خوف واضحة أثناء تنفيذ الطقس.
اتهامات من الزوج ومشكلات زوجية ممتدة
تُدعى الفتاة بوسي، 23 عامًا، وتُعرف بين أهل منطقتها في الإسماعيلية بلقب “كيداهم”. بحسب ما روته، فإن زواجها الذي استمر تسعة أشهر فقط كان مليئًا بالمشكلات والخلافات، ووصل إلى حد إقدام الزوج على التشهير بها عبر اتهامات متعلقة بالعِرض، مؤكدة أنه اتهمها بأنها لم تكن “بنت بنوت” عند الزواج.
وتقول بوسي إن الاتهامات أثرت على سمعتها وعلاقتها بالمحيطين بها، إذ تغيّر تعامل الناس معها، وأصبحت سيرتها محل حديث واسع.
اللجوء إلى “البِشعة” لإثبات البراءة
قررت بوسي، وفقًا لروايتها، اللجوء إلى طقس “البِشعة”، وهو أسلوب عرفي بدائي ما زال يُستخدم في بعض المناطق لإثبات الصدق، ويعتمد على وضع قطعة معدنية مُحمّاة على النار داخل الفم أو على اللسان، وهو اختبار يعتقد مؤدّوه أنه يكشف الكذب.
في الفيديو الذي انتشر على نطاق كبير، ظهرت بوسي أثناء تنفيذ الطقس على يد قاضٍ عرفي، الذي أوضح لها أن الكاذب يتعرّض لالتصاق المعدن الساخن بلسانه وإصابته، بينما لا يتأثر لسان الصادق. وظهرت الفتاة وهي تضع المعدن المغلي على لسانها ثلاث مرات دون أن تتعرض لإصابة حسب ما ظهر في التسجيل، ليُعلن القاضي العرفي “براءتها”.
أم الفتاة ظهرت في الفيديو تعلن فرحتها وتدعو زوج ابنتها لإجراء الطقس نفسه “إن كان صادقًا”.
انفصال رسمي وعودة للظهور بعد انتشار الفيديو
بعد انتشار المقطع بساعات، ظهرت بوسي في بث مباشر لتؤكد أنها هي من بادرت بطلب إجراء “البِشعة” بهدف الدفاع عن نفسها. وأضافت أن الطلاق تم رسميًا قبل يوم واحد من تصوير الفيديو، وأن أحوالها النفسية استقرت بعد حصولها على حكم الانفصال.
وأشارت إلى أن والدتها ساندتها خلال الفترة الماضية، وأقامت لها احتفالًا بسيطًا بعد الطلاق. كما أكدت أنها ستنشر وثيقة الطلاق فور صدورها رسميًا، مشيرة إلى أن الاتهامات التي تعرضت لها دفعتها إلى اتخاذ خطوات قاسية لإثبات صدقها.
بدء حياة جديدة ومشروع خاص
أوضحت بوسي أنها عادت للعمل في مشروعها الخاص من خلال عربة طعام بالشوارع، وهو مشروع ساعدتها والدتها في تأسيسه بعد أن اقترضت المال. وأكدت أنها تستعد لبدء مرحلة جديدة بعيدًا عن أزمات الزواج السابق.
جدل بسبب فيديو الرقص بعد الطلاق
ظهرت الفتاة لاحقًا في مقطع آخر وهي ترقص احتفالًا بانتهاء إجراءات الطلاق، ما أثار انقسامًا بين المتابعين. فبينما رأى البعض أن تصرفها لا يتناسب مع موجة التعاطف الكبيرة التي حصلت عليها، اعتبر آخرون أن من حقها الاحتفال والعودة إلى حياتها الطبيعية بعد فترة من الضغوط النفسية والاتهامات.
القضية ما زالت مثار نقاش واسع
لا يزال الجدل مستمرًا حول الواقعة بين مطالبين بوقف اللجوء إلى الممارسات العرفية القديمة، وبين مؤيدين للفتاة التي رأوا أنها لجأت إلى آخر ما يمكن أن يثبت براءتها في ظل ما تعرضت له من تشهير.