تلقّت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من أحد أولياء الأمور حول حكم ثواب الأطفال على أداء العبادات قبل بلوغهم سن التكليف، خاصة أن المرء لا يُحاسَب على أعماله قبل البلوغ. وتساءل السائل عن مدى أجر الأطفال عندما يلتزمون بالعبادات التي يُربّيهم عليها آباؤهم.
لا تكليف قبل البلوغ
أوضحت دار الإفتاء أن الصبي غير المكلّف شرعًا لا يَلزمُه أداء التكاليف الشرعية، استنادًا لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصبي حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ».
وبيّن العلماء أن رفع القلم يشير إلى عدم المؤاخذة وغياب الإلزام الشرعي حتى يبلغ الطفل سن التكليف.
العلماء: المؤاخذة مرفوعة.. والثواب باقٍ
أكّدت الإفتاء أن رفع القلم عن الصبي يخصّ المؤاخذة على فعل الشر، أما الثواب على الطاعة فإن الله يجزيه عليه إذا أدَّى العبادة على وجهها الصحيح.
ونقلت عن الحافظ ابن حجر في فتح الباري قوله إن الصبي يُرفع عنه قلم السيئات فقط، أما الثواب فثابت، مستدلًا بقول النبي ﷺ في حج الصبي: «نعم، ولك أجر».
كما أوردت قول ابن عبد البر في التمهيد بأن الله يكتب للصغير حسناته تفضّلًا منه، متسائلًا: "فلِمَ يُحرَم الصغير التعرض لفضل الله؟"، ونقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: «تُكتب للصغير حسناته، ولا تُكتب عليه سيئاته».
خلاصة الفتوى
خلصت دار الإفتاء إلى أن الأطفال غير مكلّفين شرعًا قبل البلوغ، لكنهم يثابون على الطاعات التي يؤدونها، ويُنمى فيهم حب العبادة ويُدفعون إليها؛ لما في ذلك من تنشئة صالحة وتربية على القيم الإيمانية.