في تطور جديد ينذر بمزيد من التوتر، أثارت تصريحات رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو، الأدميرال جوزيبي كافو دراجون، جدلاً واسعاً بعد قوله في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز إن الحلف يدرس تعزيز استجابته لما وصفه بـ"الحرب الهجينة" التي تمارسها موسكو، مشيراً إلى أن توجيه "ضربة استباقية" قد يُنظر إليه كإجراء دفاعي في سياقات معينة.
رد روسي غاضب
وفي رد سريع، أعلنت روسيا اليوم الاثنين أن هذه التصريحات غير مسؤولة للغاية، واعتبرتها محاولة لدفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ترى في هذه التصريحات دلالة على استعداد الحلف للتحرك في اتجاه تصعيدي خطير، يُقوّض الجهود المبذولة لتجاوز أزمة أوكرانيا.
وأضافت زاخاروفا أن من يطلقون مثل هذه التصريحات ينبغي أن يدركوا حجم المخاطر والعواقب المحتملة، بما في ذلك على دول الناتو نفسها، محذرة من أن هذا الخطاب قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة بدل احتوائها.
"الحرب الهجينة" في قلب المواجهة
وتشير تصريحات دراجون إلى تصاعد القلق داخل الحلف من أساليب "الحرب الهجينة"، التي تشمل الهجمات السيبرانية وحملات التضليل والتدخلات غير المباشرة، وهي اتهامات تنفيها موسكو مرارًا. غير أن توصيف "الضربة الاستباقية" كإجراء دفاعي يعكس – وفق مراقبين – تحولاً في نبرة الردع داخل الناتو من الدفاع السلبي إلى الردع النشط.
مخاوف من انزلاق المواجهة
ويرى محللون أن السجال الحالي قد يرفع منسوب القلق الدولي، خاصة في ظل استمرار الحرب الأوكرانية وتداخل مسارات الصراع العسكرية والسيبرانية والإعلامية، ما يجعل أي حسابات خاطئة قابلة للتحول إلى مواجهة أوسع.
وفي ظل هذا التصعيد اللفظي بين موسكو والحلف الأطلسي، تبقى الأنظار معلقة على خطوات الطرفين خلال الفترة المقبلة لمعرفة ما إذا كانت هذه المواقف ستبقى في إطار الحرب الكلامية أم ستتجاوزها إلى إجراءات ميدانية أكثر خطورة.