أفادت مصادر مطلعة باستقالة وزير الدفاع السوداني الفريق حسن داوؤد كبرون، عقب غيابه اللافت عن اجتماع مجلس الأمن والدفاع الذي عُقد الثلاثاء، رغم شغله منصب مقرر المجلس، وفق ما أوردته صحيفة «السودانية نيوز» اليوم الأربعاء.
استقال منذ أسبوعين أو أكثر
وأكدت مصادر خاصة للصحيفة تقديم الاستقالة، قائلة: «نعم، استقال منذ أسبوعين أو أكثر»، مشيرة إلى أن غيابه عن الاجتماع الحاسم يعزّز فرضية تقديمه للاستقالة، في ظل ما وصفته بصراع داخلي متصاعد بين مراكز نفوذ داخل المجلس، تهيمن عليه قيادات بالحركة الإسلامية من المدنيين والعسكريين، مع تغييب بقية الأعضاء.
ووفق الصحيفة، أدى غياب وزير الدفاع إلى تكليف وزير الخارجية بتلاوة بيان المجلس، في سابقة تعكس حالة ارتباك داخل المنظومة العسكرية والسياسية في بورتسودان.
وخلال الاجتماع، وجّه مجلس الأمن والدفاع الشكر إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تقديرًا لمساعيه لدعم جهود وقف الحرب في السودان.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجيش السوداني يؤكد أو ينفي ما تردّد بشأن الاستقالة.
اجتماع برئاسة البرهان
وكان مجلس الأمن والدفاع قد عقد اجتماعه برئاسة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، حيث تلا وزير الخارجية محي الدين سالم البيان الختامي، الذي استعرض الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد، وحيّا القوات المسلحة والقوات المساندة لها، مهنئًا بما وصفه بالانتصارات المتحققة في عدة جبهات، وفق وكالة الأنباء السودانية «سونا».
كما كلف المجلس الجهات المختصة بالرد على الورقة المقدّمة من مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، مؤكدًا تمسكه برؤية الحكومة السودانية المقدّمة سابقًا للأمم المتحدة والجهات المعنية، والتزامه بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية واستمرار فتح المعابر الحدودية والمطارات، مع التشديد على الحفاظ على أمن البلاد وسيادتها.
تطورات ميدانية وسياسية متسارعة
يأتي الاجتماع بعد يومين من إعلان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تشمل وقف الأعمال العدائية والموافقة على تشكيل آلية مراقبة دولية، في سياق ما وصفه بالاستجابة للجهود الدولية وعلى رأسها مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومساعي «الرباعية».
في المقابل، جدّد البرهان رفضه أي تسوية تُبقي «قوات الدعم السريع» أو تُعيدها إلى الشراكة في الحكم، متهمًا مستشار الرئيس الأمريكي بالانحياز، ومؤكدًا أن «الحركة الإسلامية غير موجودة في الحكم».
وكان مسعد بولس قد صرّح بأن واشنطن ودول الرباعية «لن تسمح بأي دور لجماعة الإخوان المسلمين في مستقبل السودان».
وتضم «الرباعية» الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، وكانت قد أعلنت في سبتمبر الماضي مبادرة تتضمن هدنة إنسانية، ثم وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وفترة انتقالية قصيرة تقود إلى حكومة مدنية، مع التشديد على عدم وجود حل عسكري وإبعاد الإسلاميين عن المشهد السياسي لما بعد الحرب.