أصبحت مشاكل تساقط الشعر وتراجع صحته شائعة في الآونة الأخيرة، ما دفع الخبراء للبحث عن الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن النظام الغذائي يلعب دورًا رئيسيًا، حيث يرتبط أكثر من 60% من حالات تساقط الشعر بعادات غذائية غير صحية.
ويؤكد الخبراء أن التأثير الغذائي على الشعر لا يقتصر على نقص الفيتامينات والمعادن، بل يشمل أيضًا أنماط الاستهلاك اليومي.
فقد سجلت المستشفيات والعيادات المتخصصة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات تساقط الشعر الناتجة عن الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة.
وتشير الأبحاث المنشورة في المجلات الطبية إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وتسارع معدلات تساقط الشعر، ما يجعل من الضروري إعادة النظر في العادات الغذائية كجزء أساسي من أي خطة علاجية فعالة.
توضح أخصائية التغذية فيني كودامالا أن المشروبات السكرية، المعجنات، والأطعمة المقلية تؤثر على الشعر عبر ثلاث آليات رئيسية: إثارة الالتهابات، اختلال التوازن الهرموني، وتهييج فروة الرأس.
وتشرح فيني: "عندما يزيد استهلاك السكر، يضطر البنكرياس لإنتاج المزيد من الإنسولين، ما يؤثر سلبًا على الأوعية الدموية الدقيقة في فروة الرأس. وتحويل الجسم للسكر لمسارات ثانوية يستنزف الطاقة المخصصة لخلايا نمو الشعر، فيصبح الشعر أضعف وأقل سمكًا مع مرور الوقت".
ولا تقتصر المشكلة على السكر المباشر، فالكربوهيدرات البسيطة الموجودة في الحلويات والكعك تسبب ارتفاعًا حادًا في سكر الدم، كما أن الإفراط في تناول الأطعمة الصناعية فائقة المعالجة يساهم بشكل غير مباشر في تساقط الشعر.
وأكدت دراسة نشرت في مجلة "التغذية والصحة" أن الرجال الذين يستهلكون أكثر من ثلاثة لترات ونصف من المشروبات الغازية أسبوعيًا أكثر عرضة للإصابة بالصلع.
أما الأطعمة المقلية، فتوضح فيني أنها تحفز الغدد الدهنية على إنتاج زيوت بشكل مفرط، ما يؤدي إلى تهيج فروة الرأس واضطراب بيئة نمو الشعر الصحية.
وفي ضوء هذه المعلومات، تنصح أخصائية التغذية بالاعتدال في تناول بعض الأطعمة خلال فصل الشتاء، مثل المشروبات الموسمية المحلاة (لاتيه اليقطين والشوكولاتة الساخنة)، الكعك، الفطائر، البسكويت، البطاطا المقلية، المعجنات، والوجبات السريعة.
وتفسر فيني السبب وراء الميل لهذه الأطعمة في الشتاء بالقول: "مع قصر النهار وقلة التعرض للضوء الطبيعي، تختل الساعة البيولوجية الداخلية، ما يؤثر على عملية التمثيل الغذائي وإفراز الهرمونات. وعندما نأكل في ساعات الظلام، يزداد هذا الاختلال، ما يؤدي إلى الإفراط في تناول السكريات والدهون".