أثار منشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من القلق خلال الساعات الماضية، بعدما ادّعى ناشروه أن الأجهزة الأمنية في الفيوم ألقت القبض على سيدة متسولة كانت تحمل طفلًا «مخطوفًا» من منطقة السيدة زينب بالقاهرة، وأنها اعترفت بالجريمة بعد ضبطها. وزاد انتشار صور للطفل مع السيدة، وأخرى له داخل قسم الشرطة، من حدة الجدل.
قصة المنشور المتداول
وفقًا للمنشور الذي انتشر بسرعة على السوشيال ميديا، ظهرت سيدة تُمارس التسول أمام مستشفى مكة في مدينة الفيوم وهي تحمل طفلًا لا يشبهها، ما أثار شكوك عدد من المواطنين الذين قاموا بإبلاغ الشرطة. وورد في المنشور أن مباحث الفيوم تمكنت من القبض على السيدة، التي اعترفت بخطف الطفل من حي السيدة زينب منذ عامين، قبل أن يتم إيداعه في دار رعاية أحسان رشدي بالفيوم.
كما دعا ناشر المنشور أهالي السيدة زينب إلى مشاركة الصور على أوسع نطاق، على أمل الوصول إلى أسرة الطفل المزعوم اختطافه.
تناقضات تكشف الحقيقة
ورغم الانتشار الواسع للقصة، ظهرت عدة مؤشرات أثارت الشكوك حول صحة الرواية المنسوبة للواقعة، أهمها أن نفس الصفحة التي نشرت المنشور مؤخرًا كانت قد نشرت القصة نفسها في سبتمبر الماضي بنفس الصور والتفاصيل، ما يشير إلى أن الحادث — إذا كان وقع بالفعل — فهو ليس جديدًا كما حاول البعض الإيحاء.
كما أن العمر الظاهر للطفل في الصور لا يتوافق مع الادعاء بأنه مخطوف منذ أربع سنوات، وهو ما ورد في منشورات أخرى تم تداولها بالتزامن مع البوست الأصلي، ما وضع الرواية برمتها محل تشكيك.
غياب أي بيان رسمي
وعلى الرغم من الضجة التي أحدثها المنشور، لم تُصدر وزارة الداخلية أي بيان بشأن الواقعة، وهو ما يعزز فرضية أن القصة ليست حديثة أو ربما جرى تضخيمها وإعادة تدويرها لزيادة التفاعل وجذب المتابعين، وهي ممارسة متكررة لبعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.
خلاصة الأمر
تشير معطيات القصة وتناقضاتها إلى أن الواقعة — إن وُجدت — قديمة وغير مرتبطة بالوقت الحالي، وأن إعادة نشرها هدفه إثارة التعاطف والحصول على مشاهدات عالية دون تحقّق من صحتها.
ويبقى المؤكد أن تداول القصص الحساسة المتعلقة بالأطفال يجب أن يتم بمسؤولية، وفي انتظار أي توضيح رسمي، يظل الحذر مطلوبًا عند التعامل مع المنشورات المثيرة للجدل على السوشيال ميديا.